للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعمل بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم. قال: فإذا أكثروا عليه قال: وكتاب اللَّه أحق أن يتبع أم عمر؟!

فهذا الذي ذكرنا يدل على أن عمر يقول بجواز التمتع إلا أن الإفراد أفضل عنده منه.

واعلم أن أحسن وجوه الجمع بين الأحاديث الصحيحة الثابتة في حجة الوداع التي في بعضها أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كان مفردًا، وفي بعضها: أنه كان قارنًا، وفي بعضها: أنه كان متمتعًا = هو ما قدمنا الإشارة إليه أنه أحرم أولًا مفردًا، ثم أدخل بعد ذلك العمرة على الحج، فصار في آخر الأمر قارنًا. ومعنى تمتعه أمره أصحابه بفسخ الحج إلى عمرة مع قوله لهم: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة". أو أن معنى تمتعه عمرته في أشهر الحج، فيرجع معناه إلى القران. وبهذا تتفق الأحاديث وتنتظم، واللَّه أعلم.

ثم دخلنا "مكة المكرمة" تلك الليلة محرمين ملبين تلبية النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، وطفنا تلك الليلة طواف القدوم، وسعينا بعده بين الصفا والمروة، وكنا عند دخولنا المسجد الحرام قلنا: أعوذ باللَّه العظيم، وبوجه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك. وعندما وقعت أبصارنا على الكعبة المشرفة قلنا: اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابةً، وزد من شرَّفه وكرَّمه ممَّن حجه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًّا.

<<  <   >  >>