للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كل ما ذكرتم لا ننفيه ولا نثبته لأنه لا يحتاج إليه. والذي ندريه حقاً ونقطع عليه علما أن زياداً من الصحابة بالمولد والرؤية (١) لا بالتفقه والمعرفة. وأما أبوه فما علمنا له أبا قبل دعوى معاوية على التحقيق (٢) وإنما هي أقوال غائرة من المؤرخين. وأما شراؤه له فمراعاة للحضانة، فإنه حضنه عنده إذ دخل عليه، فله نسب بالحضانة إليه إن كان ذلك.

وأما قولهم إن أبا عثمان [النهدي] غبطه بذلك، فهو بعيد على أبي عثمان، فإنه ليس في أن يبتاع أحد حاضنه أو أباه فيعتقه من المزية بحيث يغبطه عليه أبو عثمان وأمثاله، لأن هذه مرتبة يدركها الغني والفقير والشريف والوضيع، ولو بذل من المال ما يعظم قدره، فيدرأ به قدر مروءته في إهانة الكثير العظيم، في صلة الولي الحميم، وإنما ساقوا هذه الحكاية ليجعلوا له أبا، ويكون بمنزلة من انتفى من أبيه.

وأما استعمال عمر له فصحيح، وناهيك بذلك تزكية وشرفاً ودينا.

وأما قولهم إن عمر عزله لأنه لم يشهد بباطل، بل روي أنه لما شهد أصحابه الثلاثة (٣) وعمر يقول للمغيرة: ذهب ربعك، ذهب نصفك،


(١) ترجم له الحافظ ابن حجر في (الإصابة) والحافظ أبو عمر بن عبد البر في (الاستيعاب) ونقل في مولده أنه ولد عام الفتح، وقيل عام الهجرة، وقيل يوم بدر. قال ابن حجر: وجزم ابن عساكر بأنه أدرك النبي صلي الله عليه وسلم ولم يره.
(٢) من الثابت أن الحارث بن كلدة اعترف بأبوته لنافع أخي زياد لأمه فصار يقال له نافع بن الحارث بن كلدة. ولا يعرف التاريخ أن عبيدا الثقفي أو الحارث بن كلدة اعترفا بزياد.
(٣) أصحابه الثلاثة في الشهادة على المغيرة أخواه لأمه: نفيع، ونافع الذي ينسب إلي الحارث بن كلدة، والثالث شبل بن معبد.

<<  <   >  >>