للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفصل السادس

العمل الصالح

وكيف ننتفع به في زيادة الإيمان؟!

لا يكفي ونحن نسير في طريقنا لبناء صرح الإيمان في القلب التركيز على أعمال القلوب فقط، بل لابد من القيام بأعمال صالحة بالجوارح تُثبِّت الإيمان وترفع بنيانه.

فلو اكتفينا بعمل القلب ولم نهتم بالعمل الصالح فإن الإيمان سيظل محدودًا في القلب، ولن يظهر أثره الواضح على صاحبه، وبمرور الوقت قد ينزوي وينزوي في القلب.

يقول الإمام الغزالي:

«والعمل يؤثر في نماء الإيمان وزيادته كما يؤثر سقي الماء في نماء الأشجار» (١).

فلابد من الاثنين معًا حتى يتم البناء الصحيح لصرح الإيمان {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} [الفرقان: ٧١].

[الانتفاع بالعمل الصالح]

ولكي يتم الانتفاع بالعمل الصالح لابد من استجاشة المشاعر قبل القيام به، ليحدث الاتصال بين المشاعر والجوارح، فيُثمر أداء العمل - بعد ذلك - زيادة الإيمان في هذه المشاعر.

فإن لم يحدث هذا الاتصال قبل العمل، فلن يكون لأداء هذا العمل أثر على المشاعر، ومن ثَمَّ السلوك.

وكلما قوي الاتصال بين المشاعر والجوارح قبل وأثناء العمل، كان الأثر أشد وأقوى، وكما قيل سلفًا فإن الأعمال تتفاضل بتفاضل حركة القلب والمشاعر معها، وأكبر مثال لذلك الصلاة:

يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها» (٢).

[أهمية التذكرة قبل العمل]

من هنا تبرز أهمية التذكرة قبل القيام بأداء العمل الصالح حتى يتم الانتفاع الحقيقي به،


(١) إحياء علوم الدين (١/ ١٢٠).
(٢) حديث حسن: أخرجه أبو داود (١/ ٢١١، رقم ٧٩٦)، وأحمد (٤/ ٣٢١، رقم ١٨٩١٤)، وابن حبان (٥/ ٢١٠، رقم ١٨٨٩)، والبيهقي (٢/ ٢٨١، رقم ٣٣٤٢)، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (٥٣٧).

<<  <   >  >>