للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأيضًا: «إذا أردت أن تكون إمامي، فكن أمامي»، و «القدوة إمامة بلا إمارة».

عاشرًا: القصة:

(للقصة دور بارز في تحريك المشاعر، وإبراز العواطف، وتثبيت الأفكار في الأذهان، فهي لا تحتاج إلى جهد كبير لنقل أفكارها إلى النفس .. لأن من شان النفس الإنسانية إذا مرَّت بحدث من الأحداث أن تتفاعل معه.

كما لا يخفى ما للقصة من دور في التأثير على نفوس المخاطبين بها، إذ لا تنتهي القصة إلا ويكون المستمع أو القارئ أو المشاهد قد عاش في تجربة نفسية، وقطع رحلة طويلة بحسب طول القصة، تترك في النفس آثارًا وجدانية وروحية) (١)، وأصبح مهيئًا أكثر وأكثر للقيام بما تدل علي القصة.

فعلى سبيل المثال:

عندما نقرأ حديث «إنما الأعمال بالنيات»، فهو بلا شك يُذكرنا بأهمية الإخلاص لله عز وجل، لكننا نجد أنفسنا أكثر تأثرًا ورغبة في الإخلاص عندما نقرأ القصة التي ذكرها الرسول عليه الصلاة والسلام عن الثلاثة الذين كانوا في سفر فدخلو غارًا يستريحون فيه، فانطبقت عليه صخرة، فدعوا الله بإخلاص، وتذكروا أعمالًا يظنون أنهم كانوا فيها من المخلصين حتى تزحزحت الصخرة فخرجوا من الغار سالمين.

لذلك من المناسب تذكير أنفسنا بقصة مؤثرة لها علاقة بالعمل الصالح الذي نود القيام به، وبخاصة مع تلك الأعمال التي ألِفْنا القيام بها فأصبحت تؤدى بلا روح.

[حادي عشر: ضرب المثل]

يقول بديع الزمان النورسي في فائدة ضرب الأمثال: أنها تُظهر الحقائق البعيدة جدًّا أنها قريبة جدًا، وتوصل إلى أسمى الحقائق وأعلاها بسهولة ويسر (٢).

ومن فوائد المثل (إبراز صورة معنوية في صورة حسية فيتقبلها العقل؛ لأن المعاني المعقولة لا تستقر في الأذهان إلا إذا صِيغت في صورة حسية قريبة الفهم .. فيكون وقعها التأثيري أقوى وأومض في النفوس والعقول.

والأمثال تخاطب عقول الناس بما يعرفونه، وتجعل ما هو غائب ماثلًا أمامهم فتُقرب إليهم البعيد) (٣).

ولضرب المثل وظيفة مهمة في تحفيز الإنسان للقيام بالعمل من خلال تقريب المعنى والتأثير في المشاعر، يقول الإمام محمد عبده: واختير للمثل لفظ الضرب لأنه يأتي عند إرادة التأثير، كأن ضارب المثل يقرع به أُذن السامع قرعًا ينفذ أثره إلى قلبه، وينتهي إلى أعماق نفسه (٤).

لذلك قيل بأن: المعلم الناجح هو الذي يُكثر من ضرب الأمثال.

فعلينا استخدام هذه الوسيلة للتأثير على المشاعر قبل القيام بالعمل وبخاصة عند مخاطبة الآخرين.

والقرآن والسنة بها الكثير من الأمثال التي تُقرب المعاني البعيدة في صور قريبة محسوسة، ومن ذلك قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: ٢٩].

وقوله: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: ٢١].

ومما جاء في السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (٥).


(١) التعبير القرآني للجيوسي (٤٨١ - ٤٨٢) باختصار.
(٢) المكتوبات ص ٤٨٧.
(٣) الإعجاز التأثيري في القرآن ص (١٨٨ - ١٩٠) د. مصطفى السعيد، باختصار - مؤسسة أجيالنا.
(٤) التعبير القرآني ص (٤٥٤) عن تفسير المنار لمحمد رشيد رضا (١/ ٢٣٦).
(٥) متفق عليه أخرجه: البخاري (٩/ ٦٢ برقم ٧٠٧٥)، ومسلم (٤/ ١٩٩٩، رقم ٢٥٨٦).

<<  <   >  >>