للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذهب فِي الْعلم هَذَا الْمَذْهَب وسلك هَذَا الطَّرِيق لَا نصيب لَهُ فِيهِ وَكَانَ بِأَن يُسمى جَاهِلا أولى من أَن ينْسب إِلَى علم

وَبِمَا ذكرنَا من عدم التزامهما إستيعاب الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة أجمع يظْهر لَك أَن لَا وَجه لإلزام من ألزمهما إِخْرَاج أَحَادِيث لم يخرجاها مَعَ كَونهَا صَحِيحَة على شرطيهما قَالَ فِي شرح مُسلم ألزم الإِمَام الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره البُخَارِيّ وَمُسلمًا رَضِي الله عَنْهُمَا إِخْرَاج أَحَادِيث تركا إخراجهما مَعَ أَن أسانيدها أَسَانِيد قد أخرجَا لرواتها فِي صَحِيحهمَا بهَا

وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وَغَيره أَن جمَاعَة من الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم رووا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرويت أَحَادِيثهم من وُجُوه صِحَاح لَا مطْعن فِي نَاقِلِيهَا وَلم يخرجَا من أَحَادِيثهم شَيْئا فليزمهما إخراجهما على مذهبيهما

وَذكر الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُمَا اتفقَا على أَحَادِيث من صحيفَة همام بن مُنَبّه وَأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا انْفَرد عَن الآخر بِأَحَادِيث مِنْهَا مَعَ ان الْإِسْنَاد وَاحِد وصنف الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ فِي هَذَا النَّوْع الَّذِي ألزموهما

وَهَذَا الْإِلْزَام لَيْسَ بِلَازِم فِي الْحَقِيقَة إنَّهُمَا لم يلتزما اسْتِيعَاب الصَّحِيح بل صَحَّ عَنْهُمَا تصريحهما بِأَنَّهُمَا لم يستوعبا وَإِنَّمَا قصد جمع جمل من الصَّحِيح كَمَا يقْصد المُصَنّف فِي الْفِقْه جمع جملَة من مسَائِله لَا أَنه يحصر جَمِيع مسَائِله

لكنهما إِذا كَانَ الحَدِيث الَّذِي تركاه أَو تَركه أَحدهمَا مَعَ صِحَة إِسْنَاده فِي الظَّاهِر أصلا فِي بَابه وَلم يخرجَا لَهُ نظيرا وَلَا مَا يقوم مقَامه فَالظَّاهِر من حَالهمَا أَنَّهُمَا اطلعا

<<  <  ج: ص:  >  >>