للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

قِرَاءَة أنكرها بعض أهل النَّحْو أَو كثير مِنْهُم وَلم يعْتَبر إنكارهم كإسكان بارئكم ويأمركم وأئمة الْقُرَّاء لَا تجْرِي على الأفشى فِي اللُّغَة والأقيس فِي الْعَرَبيَّة بل على الأثبت فِي الرِّوَايَة

الْفَائِدَة الْخَامِسَة

رأى كَثِيرُونَ من أهل النبل المولعين بِالْعَرَبِيَّةِ وَمَا يتَعَلَّق بهَا من خطّ وَنَحْوه أَنه يَنْبَغِي أَن يوضع فِي هَذَا الْعَصْر علائم للحركات المشوبة ليَكُون الْخط الْعَرَبِيّ وافيا بالغرض فِيهِ فَإنَّا كثيرا مَا نحتاج إِلَى كِتَابَة كَلِمَات فِيهَا شَيْء من تِلْكَ الحركات فَإِن كتبناها بِمَا يقرب مِنْهَا من الحركات الْمَحْضَة كَانَ تحريفا لَهَا وَرُبمَا كَانَ مغيرا لمعناها مَعَ أَن الْأَمر فِي ذَلِك سهل إِذْ لَيْسَ فِيهِ تَغْيِير لشَيْء من الْخط وَإِن الْحَاجة ماسة إِلَيْهِ جدا فنكون قد أجبنا دَاعِي الزَّمَان

على أَنه يَنْبَغِي لنا أَن نراعي شَأْن سَائِر الْأُمَم الَّتِي كتبت لغاتها بالخط الْعَرَبِيّ كالفرس وَمن نحا نحوهم فَإِنَّهُم كثيرا مَا يَحْتَاجُونَ إِلَى العلائم الْأُخْرَى فَإِذا وضعت كَانَ الْخط الْعَرَبِيّ وافيا بحاجتهم وَفَاء تَاما وَلَا يَنْبَغِي أَن يلْتَفت إِلَى قَول من يَقُول إِن هَذَا نقص لَا يذكر بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا وَقع فِي الخطوط الْأُخْرَى فَإِن هَذَا قَول من يرض بِالنَّقْصِ مَعَ إِمْكَان الْكَمَال وَلَقَد أحسن من قَالَ

(وَلم أر فِي عُيُوب النَّاس عَيْبا ... كنقص القادرين على التَّمام)

وَلَو دَعَا الدَّاعِي إِلَى ذَلِك فِي عصر الْخَلِيل لبادر هُوَ أَو أحد مِمَّن ينتمي إِلَيْهِ إِلَى إِجَابَة الدَّاعِي وَأما عدم وضعهم قَدِيما عَلامَة للحركات المشوبة كالإمامة والإشمام مَعَ وجود ذَلِك فِي لُغَة الْعَرَب فَيمكن أَن يكون سَببه كَون ذَلِك لَيْسَ فِي لُغَة قُرَيْش الَّتِي هِيَ الْمَقْصُود الأول وَعَلَيْهَا عِنْد اخْتِلَاف اللُّغَات الْمعول وَيضم إِلَى هَذَا مَا كَانَ لَهُم من شدَّة الْعِنَايَة بالرواية والتلقي من الأفواه

هَذَا لباب مَا يُقَال فِي هَذِه الْقَضِيَّة على كثرته وتشعبه

وَلَا يخفى أَن هَذَا كَلَام صادر عَن أخلاء لَا يشوب صفاءهم كدر فَيَنْبَغِي أَن يصفى إِلَيْهِ وَيقبل عَلَيْهِ وَلَا يحْسب لَغوا كَمَا يفهم من لحن كَلَام بعض اللغاة

<<  <  ج: ص:  >  >>