للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقطع مكافأته، لأنه إن فعل ذلك، أحجم الباقون عن رفع الأخبار إليه، فتعمى عليه أحوال الناس (١).

ولعل من الضروري أن يكون لعمال البريد علامة تميِّزهم عمن سواهم، وذلك تيسيراً لهم في أداء مهامهم، فقد كانت علامة عمال البريد عند العباسيين وجود قطعة فضة بقدر الكف، يعلقها العامل على كتفه، ويكتب على إحدى صفحتي هذه القطعة "البسملة واسم الخليفة وعلى الصفحة الأخر {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً} (٢).

ويستخدم عمال البريد الخيول، ويجعل في أعناقها جلاجل أو سلاسل إذا تحركت سمعت لها قرقعة، تعرف عندهم بقرقعة البريد (٣)، وتجعل المراسلات في أكياس من الجلد توضع على ظهور الدواب (٤).

وبطبيعة الحال فإن ديوان البريد وصاحبه، ومن يعمل معه من العمال والموظفين، سواء في قرطبة أو بقية الكور والثغور، هم بحاجة إلى نفقات تقوم بشؤونهم، فبالإضافة إلى رزق كل منهم، والذي يجب أن يكون مغنياً لهم عن التطلع لما في أيدي الآخرين، هناك نفقات المحطات


(١) - المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص ١٤٧ - ١٤٨. لأجل ذلك فإن على ولي الأمر عدم التسرّع في قبول الأخبار المرفوعة إليه، كما يجب عليه استعمال الثقات الأمناء.
(٢) - من الآية رقم ٤٥، سورة الأحزاب. التراتيب الإدارية، ١/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) - جرجي زيدان، تاريخ التمدن الإسلامي (القاهرة، مطبعة الهلال، ١٩٠٢ م). ١/ ١٨٢.
(٤) - سعداوي، نظام البريد في الدولة الإسلامية، ص ٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>