للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَو اسْتِيلَاء رجل جَامع للشروط على النَّاس وتسلطه عَلَيْهِم، كَسَائِر الْخُلَفَاء بعد خلَافَة النُّبُوَّة، ثمَّ إِن إستوى من لم يجمع الشُّرُوط لَا يَنْبَغِي أَن يُبَادر إِلَى الْمُخَالفَة. لِأَن خلعه لَا يتَصَوَّر غَالِبا إِلَّا بحروب ومضايقات، وفيهَا من الْمفْسدَة اشد مِمَّا يُرْجَى من الْمصلحَة، وَسُئِلَ رَسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُم فَقيل: أَفلا ننابذهم؟ قَالَ: " لَا مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلَاة " وَقَالَ: " إِلَّا أَن تروا كفرا بواحا عنْدكُمْ من الله فِيهِ برهَان "

وَبِالْجُمْلَةِ فَإِذا كفر الْخَلِيفَة بانكار ضرورى من ضروريات الدّين حل قِتَاله بل وَجب وَإِلَّا لَا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فَاتَت مصلحَة نَصبه، يل يخَاف مفسدته على الْقَوْم، فَصَارَ قِتَاله من الْجِهَاد فِي سَبِيل الله.

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" السّمع وَالطَّاعَة على الْمَرْء الْمُسلم فِيمَا أحب، وَكره، مَا لم يؤمو بِمَعْصِيَة، فَإِذا أَمر بِمَعْصِيَة فَلَا سمع وَلَا طَاعَة "

أَقُول لما كَانَ الإِمَام مَنْصُوبًا لنوعين من الْمصَالح اللَّذين بهما انتظام الْملَّة والمدن. وَإِنَّمَا بعث النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأجلهما والامام نَائِبه ومنفذ أمره - كَانَت طَاعَته طَاعَة رَسُول الله، ومعصيته مَعْصِيّة رَسُول الله إِلَّا أَن يَأْمر بالمعصية، فَحِينَئِذٍ ظهر أَن طَاعَته لَيْسَ بِطَاعَة الله، وَأَنه لَيْسَ نَائِب رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلذَلِك قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام. " وَمن يطع الْأَمِير فقد أَطَاعَنِي وَمن عصى الْأَمِير فقد عَصَانِي ".

قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" إِنَّمَا الامام جنَّة يُقَاتل من وَرَائه، وَيَتَّقِي بِهِ، فان أَمر بتقوى الله، وَهدى فان لَهُ بذلك أجرا، وَإِن قَالَ بِغَيْرِهِ فان عَلَيْهِ مِنْهُ ".

أَقُول إِنَّمَا جعله بِمَنْزِلَة الْجنَّة لِأَنَّهُ سَبَب اجْتِمَاع كلمة الْمُسلمين والذب عَنْهُم.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" من رأى من أميره شَيْئا يكرههُ فليصير، فانه لَيْسَ أحد يُفَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فَيَمُوت إِلَّا مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة ".

أَقُول وَذَلِكَ لِأَن الْإِسْلَام إِنَّمَا امتاز من الْجَاهِلِيَّة بِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ من الْمصَالح، والخليفة نَائِب رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيهمَا، فَإِذا فَارق منفذهما ومقيمهما أشبه الْجَاهِلِيَّة.

<<  <  ج: ص:  >  >>