للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا أدري لم يرفض بعضهم هذا الوصف بشدة, ويقرره آخرون في مواضع أخرى؟!

ووقفة أخرى مع الأباضية ومنهجهم في التفسير فأقول: إذا كان الأباضية يعدون من الكبائر الإصرار على ترك السنة كإحفاء الشارب وجعل طرف العمامة تحت الحلق "!! " بلا استخفاف بهذه السنة يعدون هذا كفر نفاق١, ثم يحكمون على من كفر كفر نفاق، أن الله لا يغفر له وأنه خالد في النار ولا يشفع له أبدا, فإن هذا وحده كافٍ على بطلان مذهبهم وانحراف عقيدتهم؛ لأن الله سبحانه أرحم مما يزعمون, وهو الرحمن الرحيم.

الحكم عليهم:

وأختم حديثي عنهم ببيان أقوال أهل السنة فيهم, وقد أوجزه ابن قدامة فقال: "والخارجون عن قبضة الإمام أصناف أربعة" ثم قال: "الثالث الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عثمان وعليا وطلحة والزبير وكثيرا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم, فظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة حكمهم حكمهم, وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث.

ومالك يرى استتابتهم, فإن تابوا وإلا قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم, وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين وتباح دماؤهم وأموالهم, فإن تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار وإن كانوا في قبضة الإمام استتابهم كاستتابة المرتدين فإن تابوا, وإلا ضربت أعناقهم وكانت أموالهم فيئا لا يرثهم ورثتهم المسلمون.

ثم قال: "وأكثر الفقهاء على أنهم بغاة ولا يرون تكفيرهم، قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وجعلهم كالمرتدين ... وذكر ابن عبد البر عن علي -رضي الله عنه- أنه سئل عن أهل النهر أكفار هم؟ قال: من


١ هميان الزاد: ج١ ص٢٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>