للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكونُ المنافقُ عليمًا؟

قالَ: يتكلمُ بالحكمةِ، ويعملُ بالجورِ - أو قال: بالمنكرِ.

وقال الجعدُ أبو عثمانَ: قلتُ لأبي رجاءٍ العطارديِّ: هل أدركتَ منْ

أدركتَ من أصحابِ رسول اللِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ّ يخشَونَ النفاق؟ قال: نعم، إنِّي أدركتُ - بحمدِ اللَهِ - منهم صدرًا حسنًا، نعم، شديدًا، نعم، شديدًا - وكان قد أدركَ عمرَ.

وممَّن كان يتعوذُ من النفاقِ ويتخوَّفه من الصحابةِ: حذيفةُ وأبو الدرداءِ

وأبو أيوب الأنصاريُّ.

وأما التابعونَ، فكثير:

قال ابنُ سيرينَ: ما عليَّ شيء أخوفُ من هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ

آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) .

وقالَ أيوبُ: كلُّ آيةٍ في القرآنِ فيها ذكرُ النفاقِ، فإنِّي أخافُها على نفسِي.

وقال معاويةُ بنُ قرَّةَ: كان عُمَرُ يَخْشاهُ، وآمنُهُ أنا؟!

وكلامُ الحسنِ في هذا المعنى كثيرٌ جدا، وكذلك كلامُ أئمةِ الإسلامِ

بعدَهم.

قال زيدُ بنُ أبي الزرقاءِ، عن سفيانَ الثوريِّ: خلافُ ما بيننا وبينَ المرجئةِ

ثلاثٌ. نقول: الإيمانُ قولٌ وعملٌ، وهم يقولون: الإيمانُ قول ولا عملٌ.

ونقولُ: الإيمانُ يزيدُ وينقصُ، وهم يقولونَ: لا يزيدُ ولا ينقصرُ.

ونحنُ نقول: النفاقُ، وهمْ يقولونَ: لا نفاقَ.

وقال أبو إسحاقَ الفزاريُّ، عن الأوزاعيِّ: قد خاف عمرُ على نفسِهِ

النفاقَ، قال: فقلتُ للأوازعيِّ، إنهم يقولون: إن عمرَ لم يخفْ أن يكون

<<  <  ج: ص:  >  >>