للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحق الجوارِ، وحقُّ الرحم ".

وقد رُوي هذا الحديثُ من وجوه أخرَ متصلةٍ ومرسلةٍ، ولا تخلو كلُّها منْ

مقال.

وَقيلَ: الجارُ ذو القُربى: هو القريبُ الجوارِ الملاصقُ، والجارُ الجنبُ: البعيدُ

الجوارِ.

وفي "صحيح البخاريِّ ": عن عائشةَ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللَّه إنَّ لي

جارينِ، فإلى أيهِمَا أُهدِي؛ قالَ: "إلى أقربِهِمَا منك بابًا".

وقالَ طائفة من السلفِ: حدُّ الجوارِ أربعون دارًا، وقيل: مستدار أربعينَ

دارًا من كل جانبٍ.

وفي "مراسيلِ الزهريِّ ": أن رجلاً أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يشكُو جارًا له، فأمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعضَ أصحابِهِ أن ينادِي: "ألا إنَّ أربعين دارًا جار".

قال الزهريُّ: أربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، يعني بين يديه ومِن خلفِهِ، وعن يمينِهِ، وعن شمالِهِ.

وسئلَ الإمامُ أحمدُ عمَّن يطبخُ قدرًا، وهو في دار السبيل، ومعه في الدار

نحو ثلاثين أو أربعين نفسًا: يعني أنهم سكان معه في الدارِ، فقال: يبدأ

بنفسِهِ، وبمن يعول، فإن فضلَ فضل، أعطى الأقرب إليه، وكيفَ يُمكنه أن

يُعطِيهُم كلَّهم؛ قيلَ لهُ: لعل الذي هو جارُهُ يتهاونُ بذلكَ القدرِ ليسَ له عنده موقعٌ؛ فرأى أنه لا يبعثُ إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>