وَأَمَّا الْخُصُوصُ: فَقِيلَ هُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ مُتَنَاوِلًا لِبَعْضِ مَا يَصْلُحُ لَهُ لَا لِجَمِيعِهِ.
وَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ: بِالْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ.
وَقِيلَ: هُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ مُتَنَاوِلًا لِلْوَاحِدِ الْمُعَيَّنِ، الَّذِي لَا يَصْلُحُ إِلَّا لَهُ.
وَيُعْتَرَضُ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِالْوَحْدَةِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ الْعَسْكَرِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْخُصُوصِ، بِأَنَّ الْخَاصَّ هُوَ مَا يُرَادُ بِهِ بَعْضُ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ لَفْظُهُ بِالْوَضْعِ، وَالْخُصُوصُ مَا اخْتَصَّ بِالْوَضْعِ لَا بِالْإِرَادَةِ.
وَقِيلَ: الْخَاصُّ مَا يَتَنَاوَلُ أَمْرًا وَاحِدًا بِنَفْسِ الْوَضْعِ، وَالْخُصُوصُ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئًا دُونَ غَيْرِهِ، وَكَانَ يَصِحُّ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ.
وَأَمَّا الْمُخَصِّصُ: فَيُطْلَقُ عَلَى معانٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَيُوصَفُ الْمُتَكَلِّمُ بِكَوْنِهِ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ، بِمَعْنَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ، وَيُوصَفُ النَّاصِبُ لِدَلَالَةِ التَّخْصِيصِ بِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ، وَيُوصَفُ الدَّلِيلُ بِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ، كَمَا يُقَالُ: السُّنَّةُ تُخَصِّصُ الْكِتَابَ، وَيُوصَفُ الْمُعْتَقِدُ لِذَلِكَ بِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ.
وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُ حَدِّ التَّخْصِيصِ دُونَ الْخَاصِّ وَالْخُصُوصِ، فَالْأَوْلَى فِي حَدِّهِ أَنْ يُقَالَ هُوَ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ الْعُمُومِ، على تقدير عدم المخصص.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute