للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ، فَقَالَ: أَيَقْضِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيُؤْجَرُ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَهَا فِي حرام، أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي حَلَالٍ، كَانَ لَهُ أَجْرٌ" ١.

وَقَالَ لِمَنْ أَنْكَرَ وَلَدَهُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ أَسْوَدَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حَمُرٌ، قَالَ: "فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَمِنْ أَيْنَ؟ " قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: "وَهَذَا لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ" ٢.

وَقَالَ لِعُمَرَ، وَقَدْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ، وَهُوَ صَائِمٌ: "أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ" ٣.

وَقَالَ: "يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ" ٤.

وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ فِي دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيَاسَاتٌ كَثِيرَةٌ، حَتَّى صَنَّفَ النَّاصِحُ الْحَنْبَلِيُّ٥ جزءا في أقيسته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ويجاب عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْيِسَةَ صَادِرَةٌ عَنِ الشَّارِعِ الْمَعْصُومِ، الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيمَا جَاءَنَا بِهِ عَنْهُ: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} ٦. وَيَقُولُ فِي وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ٧، وَذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَإِنَّ الْقِيَاسَ الذي كلامنا فيه إنما هو قياس من لم تثبت لَهُ الْعِصْمَةُ، وَلَا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ، وَلَا كَانَ كَلَامُهُ وَحْيًا، بَلْ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ.

الْأَمَّارَةِ، وَبِعَقْلِهِ الْمَغْلُوبِ بِالْخَطَإِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى قِيَامِ الْحُجَّةِ بِالْقِيَاسَاتِ الصَّادِرَةِ عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


١ أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ١٦٧ وأبو داود في الأدب باب إماطة الأذى عن الطريق ٥٢٤٣.
٢ أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة كتاب الطلاق باب إذا عرض بنفي الولد ٥٣٠٥. ومسلم، كتاب اللعان ١٥٠٠. أبو داود، كتاب الطلاق، باب إذا شك في الولد ٢٢٦٠. والترمذي، كتاب الولاء والهبة، باب في الرجل ينتفي من ولده ٢١٢٨. وابن ماجه، كتاب النكاح، باب الرجل يشك في ولده ٢٠٠٢. والنسائي، كتاب الطلاق، باب إذا عرض بامرأته وشك في ولده وأراد الانتفاء منه ٦/ ١٧٨. وابن حبان في صحيحه ٤١٠٧. وأحمد في مسنده ٢/ ٢٣٩.
٣ تقدم تخريجه في الصفحة ٢/ ٢٥.
٤ أخرجه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض ٢٦٤٦. ومسلم، كتاب الرضاع، باب يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ١٤٤٤. وأبو داود، من حديث عائشة رضي الله عنها كتاب النكاح، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ٢٠٥٥.
والنسائي، كتاب النكاح، باب ما يحرم من الرضاع ٦/ ٩٨. والترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ١١٤٧. ومالك في الموطأ، كتاب الرضاع، باب رضاعة الصغير ٢/ ٦٠١. وابن حبان في صحيحه ٤٢٢٣. وأحمد في مسنده ٦/ ٤٤.
٥ هو عبد الرحمن بن نجم الدين عبد الوهاب الحنبلي، الدمشقي، الواعظ، ولد سنة أربع وخمسين وخمسمائة هـ، وتوفي سنة أربع وثلاثين وستمائة هـ، من آثاره: "أسباب الحديث، الاستسعاد بمن لقيت من صالحي العباد في البلاد، الإنجاد في الجهاد" وله كتاب "أقيسة النبي المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وهو مخطوط في الأزهر ا. هـ سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٤ الأعلام ٣/ ٣٤٠.
٦ سورة النجم ٤.
٧ جزء من الآية ٧ من سورة الحشر.

<<  <  ج: ص:  >  >>