للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النفوس وأن يجمعوا السكان المتنابذين على فرنسا بواسطه الدين الكاثوليكي (١). واليسوعيون يفاخرون بهذا، فقد قالوا: إن قسمًا كبيرًا من نشر الآراء الممدنة المستمدة من العالم المسيحي والفرنسي يعود الفضل فيه إلى إرساليتهم. وإن فرنسا مدينة لهم بالمكانة التي تمثلها اليوم (أي عام ١٩٣١) في سورية (٢) (ولبنان).

لقد اتصل نفوذ فرنسا في سورية بأسوأ أنواع المكائد اليسوعية (٣). حتى العلم، لقد سخره اليسوعيون في سبيل فرنسا بالباطل وبالحق الذي يراد به الباطل. ويقول اليسوعيون إن مدرسة الهندسة في بيروت الفرنسية قد استمرت في أداء ما أخذته على عاتقها، فإنها استطاعت أن تساهم في رسالة فرنسا الممدنة (٤). وما يقال عن مدرسة الهندسة يقال عن مدرسة الطب. يقول اليسوعيون إن دارس الطب بالفرنسية يحتاج إلى إتقان اللغة الفرنسية، ثم هو يصف الأدوية الفرنسية ويقرأ الكتب والمجلات الفرنسية ثم يذهب للتخصص في فرنسا (٥). وكلية الطب والصيدلية الفرنسية مؤسسة يسوعية، ولكنها ليست مؤسسة حرة بمعنى أنها تعتمد في ميزانيتها على دخلها الخاص، بل إن رئيسها وأساتذتها يتناولون راتبًا من حساب وزارة الخارجية الفرنسية (٦).

وبعد هذا كله يستغرب (رشتر) (٧) «لِمَاذَا كَانَ الأَتْرَاكُ يُسِيئُونَ مُعَامَلَةَ النَّصَارَى إِذَا لَجَأُوا إِلَى الاِسْتِعَانَةِ بِدَوْلَةٍ غَرْبِيَّةٍ».

إن الأتراك لم يسيئوا معاملة النصارى. ولكن عاقبوا المتصلين بالدول الأجنبية - كما تفعل كل دولة أخرى - سَوَاءً كان هؤلاء من النصارى أو من المسلمين - وليس أدل على ذلك من أن الأتراك قد شنقوا عام ١٩١٦ شبابًا من العرب النصارى والمسلمين على السواء.

• • •

وفي تموز من عام ١٩٠٨ أعلنت الحرية العثمانية، وكان إعلان الحرية في تاريخ الإمبراطورية العثمانية يوازي الثورة الفرنسية في تاريخ فرنسا. ومع ذلك فإن المبشرين لم يهتموا بهذا الحادث العظيم إلا بمقدار ما سيخدم غاياتهم التبشيرية ويسهل عليهم النفوذ إلى


(١) Les Jésuites en Syrie ١٠ : ٣٦
(٢) ibid. ٦ : ٧٠
(٣) cf. Jessup ٦٥٦
(٤) Les Jésuites en Syrie ٤ : ٣٢
(٥) ibid. ٢ : ٤١
(٦) ibid. ٢ : ٣١
(٧) Richter ٦٢

<<  <   >  >>