للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مسألة اختلاف الناس في قدرة العبد (١)

ذهب أهل السنة والجماعة إلى أن الاستطاعة على نوعين، نوع بمعنى التمكن والوسع، ونوع بمعنى الموجبة للفعل، وتشمل الإرادة الجازمة والتوفيق لإيقاع الفعل، فيقع بها (٢)،

النوع الأول (٣): استطاعة شرعية، بمعنى أنها التي بالكلمات الأمريات الشرعيات، فهي مناط الأمر والنهي والثواب والعقاب، فإذا انتفت، انتفى الأمر والنهي والوعد والوعيد، فهي إذًا شرط في التكليف، وحاصلها أنها استطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكن من الفعل وسلامة الآلات والأسباب، وهي تكون قبل الفعل، ومقارنة له أيضًا، ومصححة له، وتصلح للضدين أي الترك والفعل، أو الخير والشر، وهذا النوع هو أكثر ما يتكلم عنه الفقهاء، بل هو الغالب في عرف الناس.


(١) إن اختلاف الناس في قدرة العبد يعد من أصول نزاعهم في جواز تكليف ما لا يطاق، وقد اختلف الناس في أنواع القدرة ووقت تعلقها بالفعل، وصلاحيتها للضدين، وبتحقيق هذه الأمور يرتفع أكثر النزاع في هذه المسألة علمًا بأن القدرة يطلق عليها الاستطاعة. انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٨/ ٢٩٣).
(٢) انظر: شرح التلويح على التوضيح (١/ ٣٧١)، والبحر المحيط للزركشي (٢/ ١٦٦).
(٣) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٨/ ٢٩٠)، ٣٧٢ - ٣٧٣)، ٤٤١).

<<  <   >  >>