للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: ثُمَّ أيّ؟.

قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يَطْعَمَ معك.

قال: ثُمَّ أي؟.

قال: أن تزاني حليلة جارك، فأنزل الله عزّ وجل تصديقها: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: ٦٨]» (١).

فقوله هنا: «فأنزل الله» ليس المراد بها سبب النُّزول؛ بدلالة قوله: «تصديقها»، فهو ـ بلا ريب ـ لا يريد سبب النُّزول، وذلك ظاهر واضح، لكن المراد هنا التنبيه على أن هذه الصيغة ليست ملازمةً للسببية، والله أعلم.

[الاحتمالات الواردة على نزول الآية إذا ورد فيها أكثر من سبب]

ذكر شيخ الإسلام احتمالين:

الاحتمال الأول: أن تكون الآية نزلت عقب هذه الأسباب، فيكون أكثرُ من حدث سببًا لنُزول الآية، ومثال ذلك:

١ - الأسباب الواردة في قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣].

فقد أخرج البخاري حديث جابر بن عبد الله، قال: «كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنَزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣]» (٢).

وأخرج أبو داود حديث ابن عباس، قال: «إن ابن عمر ـ والله يغفر


(١) رواه مسلم برقم: ٨٦ (١:٩١).
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة من كتاب التفسير، رقم الحديث: ٤٢٥٤.

<<  <   >  >>