للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال في موضع آخر: (ولهذا قال العلماء: إنّ الحكمة في إرسال عليّ بعد أبي بكر أنّ عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلاّ من عقده أو من هو منه بسبيل من أهل بيته، فأجراهم في ذلك على عادتهم، ولهذا قال: (لا يبلغ عني إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي) (١).

وقال المباركفوري في "تحفة الأحوذي ١٠/ ١٥٢": ((ولا يؤدي عني) أي نبذ العهد (إلا أنا أو علي) كان الظاهر أن يُقال لا يؤدي عني إلا علي فأدخل (أنا) تأكيداً لمعنى الاتصال في قوله (علي مني وأنا منه)، قال التوربشتي: كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد أن لا يُؤدي ذلك إلا سيد القوم أو من يليه من ذوي قرابته القريبة ولا يقبلون ممن سواهم فلما كان العام الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يحج بالناس رأى بعد خروجه أن يبعث علياً كرم الله وجهه خلفه لينبذ إلى المشركين عهدهم ويقرأ عليهم سورة براءة وفيها {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (٢) إلى غير ذلك من الأحكام فقال قوله هذا تكريماً له بذلك).


(١) فتح الباري (٨/ ٢٤١)
(٢) سورة التوبة آية ٢٨

<<  <   >  >>