للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

علّق المجلسي على هذه الرواية قائلاً: (قال ابن طاووس: ذكر العباس بن عبد الرحيم المروزي في تاريخه (لم يلبث الإسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في طوائف العرب إلا في أهل المدينة وأهل مكة وأهل الطائف، وارتد ساير الناس ثم قال: ارتدت بنو تميم والرباب واجتمعوا على مالك بن نويرة اليربوعي وارتدت ربيعة كلها وكانت لهم ثلاثة عساكر: عسكر باليمامة مع مسيلمة الكذّاب، وعسكر مع معرور الشيباني، وفيه بنو شيبان وعامة بكر بن وائل، وعسكر مع الحطيم العبدي، وارتد أهل اليمن، ارتد الأشعث بن قيس في كندة، وارتد أهل مأرب مع الأسود العنسي، وارتدت بنو عامر إلا علقمة ابن علاثة) (١).

فقد (ارتد بسبب موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولما حصل لهم من الضعف جماعات من الناس، قوم ارتدوا عن الدين بالكلية وقوم ارتدوا عن بعضه، فقالوا: لا نصلّي ولا نزّكي، وقوم ارتدوا عن إخلاص الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم فآمنوا مع محمد بقوم من النبيين الكذّابين كمسيلمة الكذّاب وطليحة الأسدي وغيرهما، فقام إلى جهادهم الشاكرون الذين ثبتوا على الدين، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين والأنصار والطلقاء والأعراب ومن اتبعهم بإحسان، الذين قال الله عز وجل فيهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه} (٢) هم أولئك الذين جاهدوا المنقلبين على أعقابهم الذين لم يضروا الله شيئاً.

وما أنزل الله في القرآن من آية إلا وقد عمل بها قوم، وسيعمل بها آخرون، فمن كان من الشاكرين الثابتين على الدين، الذين يحبهم الله – عز وجل – ورسوله، فإنه يجاهد المنقلبين على


(١) بحار الأنوار ٢٨/ ١٢
(٢) سورة المائدة آية ٥٤

<<  <   >  >>