للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

روينا في "سُنَنِ البَيْهَقِيِّ" عن عمرِو بنِ مُرَّةَ يقولُ: سمعت ابنَ أبي ليلى يقول: أُحيلَتِ الصلاةُ ثلاثةَ أحوالٍ، والصَّوْمُ ثلاثةَ أحوال، فحدَّثَنَا أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: لمّا قدمَ عليهم أَمَرَهُمْ ليصوموا ثلاثةَ أيام من كل شهر تطوعاً غيرَ فريضةٍ، ثم نزل صيامُ رمضانَ، وكانوا قوماً لم يتعوَّدوا الصِّيامَ، فكان يشتدّ عليهم الصيامُ، فكان مَنْ لم يصمْ، أطعم مسكيناً، ثم نزلت: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٥]، فكانت الرخصةُ للمريضِ والمسافرِ، قال: وكان الرجلُ إذا أفطرَ، فنامت امرأتهُ، لم يأتِها، فإذا نام ولم يَطْعَمْ، لم يَطْعَمْ إلى مثلِها من القابِلَةِ، حتى جاءَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ -رضيَ اللهُ عنهُ- يريدُ امرأتَهُ، فقالت: إني قد نمتُ، فقال: إنَّما تَعْتَلِّين، فوقع بها، وجاء رجلٌ من الأنصار فأراد أن يَطْعَمَ، فقالوا: حتى نُسَخِّنَ لك شيئاً، فنام، فنزلت هذه الآية (١).

* وأما الآيةُ الثانيةُ، فأولُها مُحْكَمٌ، وباقيها (٢) منسوخٌ على المشهورِ عندَ أهلِ العلم (٣).


(١) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٢٠)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٢٤٣٦)، من طريق أبي داود (٥٠٦)، كتاب: الصلاة، باب: كيف الأذان. ورواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٢٤٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٣٨٣).
(٢) وهو قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}.
(٣) اختلف العلماء فيها، هل هي محكمة أم منسوخة، على قولين:
الأول: هي منسوخة، وهو قول أكثر العلماء.
الثاني: هي محكمة وليست منسوخة،، إنما هي خاصة بالشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم، وهو قول ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن المسيب، والسدي، وغيرهم.
انظر: "تفسير الطبري" (٢/ ١٣٦)، و"معالم التنزيل" للبغوي (١/ ٢١٥)، و"تفسير الرازي" (٣/ ٨٦)، و"أحكام القرآن" للجصاص (١/ ٢١٨)، و"الجامع =

<<  <  ج: ص:  >  >>