للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا الاشتراك في المفردات.

وأَمَّا المركَّباتُ، فيأتي على وُجوهٍ -أيضاً-:

منها: الاشتراكُ بين الأمرِ والخَبَر:

كقول الله -جل جلاله-: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ} [طه: ٣٧ - ٣٩]، فإنه يَحْتَمِل أن يكون أخبرها إلهاماً منه -سبحانه- أن اليمَّ يُلقيهِ، ويَحْتَملُ أن يكون أخبرها أنه أمرَ البحرَ بإلقائه.

ومنها: الاشتراك بين السؤال والتَّنْبيهِ:

كقولك: أرأيتَ إنْ صَلَّى الإمامُ قَاعداً، كيفَ يُصلِّي مَنْ خلفه؟ فإنَّه يَحْتَمِل أن (١) يكون سؤالاً منكَ، ويَحْتَمِل أن يكونَ تنبيهاً على المنع من الصلاةِ خلفَهُ.

ومنها: الاشتراك بينَ السؤالِ والدُّعاء (٢):

كقولِ اللهِ -جَلَّ جَلالُهُ-: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا} [الزمر: ٩]، وحملَهُ على الدُّعاء أبو زكريا الفَرَّاء، وعلى السؤالِ غيرُه.

ومنها: الاشتراك في المَفْعولِ إذا تنازعَه فِعلان يَقْتضيانِ مُقْتَضًى واحداً:

كقولِ الله -تعالى-: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} [الكهف: ٩٦]، فإنه يحتمل أن يكون {قِطْرًا} مفعولَ {آتُونِي}، ويحتمل أن يكونَ مفعولَ {أُفْرِغْ}.

[ومنها: الاشتراك في الإبهام]

كقول الله -تبارك وتعالى-: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: ١٤٧] على أحدِ الأقوالِ في الآيةِ.


(١) في "ب": "أنه".
(٢) في "ب": "بين الدعاء والسؤال".

<<  <  ج: ص:  >  >>