للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وروي عن أبي الجَوزاء، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: أنه قال: كنت أُفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيدٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ينهى (١) عنه، فأنا أنهاكم عنه (٢).

وكذلك رجعَ ابنُ عمرَ -رضيَ الله تعالى عنهما (٣).

والذي عليه أمرُ الصحابةِ وسائرِ السَّلَف، واستقرَّ عليه أمرُ المسلمين تحريمُ رِبا الفَضل (٤)؛ لثبوتِ ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رواية عمر، وأبي سعيد الخدريِّ، وعثمانَ، وأبي هريرةَ، وأبي الدرداء، وعبادةَ بنِ الصامت، وغيرهم -رضي الله تعالى عنهم-.

روينا في "صحيح مسلم" عن أبي الأشعث الصَّنعْانيِّ قال: كُنا في غَزاةٍ علينا معاويةُ، فأصبنا ذهبًا وفضةً، فأمر معاويةُ رجلًا أن يبيعَها الناسَ في


= أحدٌ من الصحابة ولا من التابعين ولا من بعدهم من فقهاء المسلمين إلا طائفة من المكيين أخذوا ذلك عنه وعن أصحابه، وهم محجوجون بالسنة الثابتة التي هي الحجة على من خالفها وجهلها، وليس أحد بحجة عليها، وقد روي عن ابن عباس أنه رجع عن ذلك. انظر: "الاستذكار" (١٩/ ٢٠٩).
(١) في "ب": "النهي".
(٢) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٨٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٢٩٢)، وفيه: " .. حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى ... ".
(٣) رجوع ابن عباس وابن عمر -رضي الله عنهم- عن ذلك هو في "صحيح مسلم" برقم (١٥٩٤).
(٤) قال ابن عبد البر: ولا أعلم خلافًا بين أئمة الأمصار بالحجاز والعراق وسائر الآفاق في أن الدينار لا يجوز بيعه بالدينارين، ولا بأكثر منه وزنًا، ولا الدرهم بالدرهمين ... ، إلا ما كان عليه أهل مكة قديمًا وحديثًا من إجازتهم التفاضل في ذلك إذا كان يدًا بيد، أخذوا ذلك عن ابن عباس. انظر: "الاستذكار" (١٩/ ٢٠٧). وانظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (٣/ ١١٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>