للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* فإن قال قائل: فظاهرُ حكمِ الآية أن المرتدَّ إذا لجأ إلى أهلِ عهدٍ لا يُتعرَّض له، سواءٌ شُرِطَ ذلكَ في عَقْدِ الهُدْنَةِ أم لا؟ قلنا: قال أبو الحسنِ الواحديُّ والبغويُّ من الشافعية في "تفسيريهما": نهى الله سبحانه عن قتلِ هؤلاء المرتدِّين إذا اتَّصلوا بأهلِ عهد المسلمين؛ لأن من انضمَّ إلى قومٍ ذوي عهدٍ، فلهُ حكمُهم في حَقْنِ الدم (١) (٢).

والمشهورُ من مذهبِ الشافعيِّ؛ حكايةُ قولين في جوازِ شرطهم تركَ من جاءهم من المسلمين مرتدًّا، والصحيحُ الجوازُ، وأما إذا لم يشترطوا (٣)، فيجب عليهم التمكينُ من رَدِّةِ لإقامة الحدِّ عليه (٤).

وأما الآيةُ، فإنها محمولةٌ على أنهم لم يشرطوا ذلك كما تقدم في شرطِ الأسلميين الذين شَرَطوا دخولَ من اتصلَ بهم، أو (٥) لجأ إليهم في العهدِ والميثاقِ.


(١) انظر: "تفسير البغوي" (١/ ٥٧٣).
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (١/ ٤٦١)، و"تفسير الواحدي" (١/ ٢٨٠).
(٣) في "أ": "يشرطوا".
(٤) أي: إن شرط المعاهدون ترك من جاءهم من المسلمين مرتداً فهل هذا الشرط جائز أو لا؟ قولان عند الشافعية، وهناك قول ثالث بجواز شرطهم ترك من ارتد من الرجال، وعدم جواز شرطهم ترك من ارتد من النساء، وأكثر الشافعية على جواز هذا الشرط.
انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (١٤/ ٣٦٧)، و "منهاج الطالبين" للنووي (ص: ١٤٠)، و "مغني المحتاج" للشربيني (٤/ ٢٦٥).
(٥) في "ب": "و".

<<  <  ج: ص:  >  >>