للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ ... } هو في المعنى: إلا الذي شاء ربك من الزيادة. فلا تجعل إلا " في منزلة " الواو ولكن بمنزلة سوى. فإذا كانت سوى في موضع إلا صلحت بمعنى الواو؛ لأنك تقول: عندى مال كثير سوى هذا، أي وهذا عندى؛ كأنك قلت: عندى مال كثير وهذا. وهو في سوى أنفذ منه في إلا لأنك قد تقول: عندى سوى هذا، ولا تقول: إلا هذا (١) .

وفى سورة سبأ:

وقوله: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} " ١٧ " هكذا قرأه يحيى وأبو عبد الرحمن أيضاً. والعوام: {وَهَلْ يُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} . وقوله: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم} موضع " ذلك " نصب بـ " جزيناهم ".

يقول القائل: كيف خص الكفور بالمجازاة والمجازاة للكافر وللمسلم وكل واحد؟ فيقال: إن جازيناه بمنزلة كافأناه والسيئة للكافر بمثلها وأما المؤمن فيجزى لأنه يزاد ويتفضل عليه ولا يجازى. وقد يقال: جازيت في معنى جزيت، إلا أن المعنى في أبين الكلام على ما وصفت لك؛ ألا ترى أنه قد قال {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم} ولم يقل {جاَزَيْنَاهُم} وقد سمعت جازيت في معنى جزيت وهى مثل عاقبت وعقبت، الفعل منك وحدك. وبناؤها ـ يعنى ـ فاعلت على أن تفعل ويفعل بك (٢) .


(١) ج ٢ ص ٢٨٧ ـ ٢٨٨.
(٢) ج ٢ ص ٣٥٩.

<<  <   >  >>