فالشفق هو حمرة الأفق إما قبل [١] طلوع الشمس، كما قاله مجاهد، وإما بعد غروبها، كما هو معروف عند أهل اللغة.
قال الخليل بن أحمد: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق.
وقال الجوهري: الشفق: بقية ضوء الشمس وحمرتها [٢] في أول الليل [٣] إلى قريب [٤] من العتمة.
وكذا قال عكرمة: الشفق الذي يكون بين المغرب والعشاء.
وفي صحيح مسلم (١٦) عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ أنه قال: "وقت المغرب ما لم يغب [٥] الشفق".
ففي هذا كله دليل على أن الشفق هو كما قاله الجوهري والخليل. ولكن صح عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾: هو النهار كله. وفي رواية عنه أيضًا أنه قال: الشفق الشمس. رواهما ابن أبي حاتم.
وإنما حمله على هذا قرنه بقوله تعالى: ﴿وَاللَّيلِ وَمَا وَسَقَ﴾ أي: جمع. كأنه أقسم بالضياء والظلام.
وقال ابن جرير: أقسم الله بالنهار مدبرًا، وبالليل مقبلًا. قال ابن جرير: وقال آخرون: الشفق اسم للحمرة والبياض. وقالوا: هو [٦] من الأضداد.
قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وقتادة: ﴿وَمَا وَسَقَ﴾: وما جمع -قال قتادة: وما جمع من نجم ودابة. واستشهد ابن عباس بقول الشاعر:
............................. … مستوسقات لو تجدن سائقًا*
و [٧] قال عكرمة: ﴿وَاللَّيلِ وَمَا وَسَقَ﴾، يقول: ما ساق من ظلمة، إذا كان الليل
(١٦) صحيح مسلم في كتاب: المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس، حديث (١٧٣/ ٦١٢) (٥/ ١٥٧).