للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إما من الجنة أو النار (١)، وهذا يدل على أنها جسم، لكنه جسم لطيف لا يرى بالعين، إذا حل في الجسد حَيِيَ، وإذا فقد من الجسد صار الجسد جمادًا.

ونحن نشاهد مما يصنعه الآدمي ما يكون مثل هذا، إذا كان عندك سالب وموجب في الكهرباء واتصل بعضهما ببعض يسري التيار الكهربائي في المصباح الكهربائي فيضيء، والتيار الكهربائي شيء لا يرى بالعين، وإذا فقد أو قطع التيار أظلم المصباح. هذا وهو من صنع البشر، فكيف بالأمور الخارقة التي لا يعلمها إلا الله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: ٨٥]. وهذا الذي فسر المؤلفُ الروحَ به هو أحسن ما قيل في تفسير الروح.

يقول الله تعالى: {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢)} قعوا: فعل أمر، والوقوع معناه: خروا على الأرض ساجدين، قال المؤلف: [سجود تحية بالانحناء] أما قوله: سجود تحية، فلا شك أن هذا هو المراد، يعني لا سجود عبادة، وأما قوله: بالانحناء ففيه نظر؛ لأن السجود هو الوقوع على الأرض، وهو ظاهر الآية، ولكن يقال: إن هذا السجود تحية كان جائزًا، ولكنه نسخ بعد ذلك {سَاجِدِينَ (٧٢)} محلها من الأعراب حال من الفاعل في قعوا.

قال الله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣)} [فيه تأكيدان، وهما: كل وأجمعون {إِلَّا إِبْلِيس} قال المؤلف: [هو أبو


(١) انظر حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، أخرجه الإمام أحمد في "المسند" ٣٠/ ٤٩٩ - ٥٠٣ (١٨٥٣٤).

<<  <   >  >>