للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

أخبرني أبو عمر (١) النّمري، قال: سألت أبا القاسم خلف بن القاسم الحافظ، قلت: أيّ كتاب أحبّ إليك في السّنن، كتاب أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النّسائي أو كتاب البخاري؟ فقال لي: كتاب البخاري؛ قلت: فأيها أحب إليك، كتاب البخاري أو كتاب أبي داود؟ قال: كتاب أبي داود أحسنهما وأملحهما.

قال أبو عمر بن عبد البر: وسمعت محمد بن إبراهيم بن سعيد الحافظ يقول: خير كتاب ألّف في السّنن كتاب أبي داود السّجستاني، وهو أول من صنّف في المسند؛ انتهى كلام أبي علي.

وقال أبو محمد بن يربوع: قوله أملحهما لفظة قلقة باردة، وقوله أحسنهما يعني للمتفقهين أصحاب المسائل الذين لا يراعون سقيما ولا صحيحا، وإن لم يرد هذا فكلامه هذيان، وهؤلاء القرطبيون لم يدخل عندهم من أوّل ما دخل إلا كتاب أبي داود فالتموا به، وأما الكتب الصّحاح فلم تدخل عندهم إلا بأخرة، وكانوا بمعزل عن / معرفة الصّحيح لأنّه قد ضرب بينهم وبين الصّناعة بأسداد، فهم على بعد شديد من السّداد، انتهى كلامه، ومن خطّه نقلته.

وحدّثني أبو محمد بن عتّاب رحمه الله، إجازة، قال: أخبرني أبي، رحمه الله، عن أبي المطرّف عبد الرّحمن بن مروان القنازعي، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عون الله، قال: قرئ على ابن الأعرابي وأنا أسمع، قال: سمعت أبا الأزهر ابن أخت أبي حاتم القاضي يقول: رأيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في المنام يوصيني أن أكتب كتاب أبي داود السنن، فانحدرت من الثّغر إلى البصرة فكتبته بلا أسانيد من أبي داود، فرواه أبو داود وهو يكتب بلا أسانيد، فقال له: قد كنّا نفعل ذلك وندمنا عليه.

١٥٤. كتاب المراسيل لأبي داود،

وقد تضاف إلى المصنّف (٢).


(١) في الأصل: «أبو علي» وما أثبتناه هو الصواب، فهو أبو عمر بن عبد البر.
(٢) طبع مستقلا عدة طبعات.

<<  <   >  >>