للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالَ مَالِكٌ: لا أُحِبُّ لِمَكِّي أَنْ يُقْرِنَ بَيْنَ الحَجّ والعُمْرَةِ، ومَا سَمِعْتُ أَنَّ مَكِّيًا قَرَنَ، فإنْ فَعَلَ لَم يَكُنْ عَلَيْهِ هَدْيٌ ولَا صِيَامٌ (١).

[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: صفَةُ القِرَانِ هُوَ أَنْ يُلَبِّي الرَّجُلُ بالحَجِّ والعُمْرَةِ مَعًا مِنَ المِيقَاتِ، فَيَقُولُ: (لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ)، وَيَبْدَأُ بالعُمْرَةٍ نِيَتَّهُ، فَيَجْمَعُ بَيْنَ عَمَلِ الحَجِّ والعُمْرَةِ في عَمَلٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الإفَاضةِ، ثُمَّ يَجِبُ عَلَيهِ مَا يَجِبُ عَلَى المُتَمَتِّعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ مِنَ الهَدِي إنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أَو الصِّيَامُ إنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَهِلَّ بِعُمْرَةٍ في سَفَرٍ، ثُمَّ يُنْشِيءُ للحَجِّ سَفَرًا آخَرَ مِن بَلَدِه، أو بَلَدٍ في البُعْدِ مِنْ مَكَّةَ مِثْلَ بَلَدِهِ، فَلَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ في سَفرٍ وَاحِدٍ وأَسْقَطَ عَنْ نَفْسِهِ أَحَدَ السَّفَرَيْنِ وَجَبَ عَلَيهِ لِذَلِكَ الهَدْيَ أو الصِّيَامَ إنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، ومِنْ هَذا الوَجْهِ أَيْضًا وَجَبَ علَى المُتَمَتّعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ مَا وَجَبَ مِنَ الهَدِي أَو الصِّيَامِ؛ لأنَّهُ أَسْقَطَ عَنْ نَفْسِهِ بِتَمَتُّعِهِ سَفَرَ الحَجِّ الذي يُنْشِئُهُ مِنْ بَلَدِهِ، وأَهَلَّ بالحَجِّ مِنْ مَكَّةَ.

[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للمَرْأَةِ التِّي سَأَلتْهُ عَنِ الحَجِّ الذي فَاتَهَا مَعَهُ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ لَهَا: "اعْتَمِرِي في رَمَضَانَ فإنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةِ"، رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَوْفٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الوَهْبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إسحَاقَ، عَنْ عِيسَى بنِ مَعْقِلٍ، عَنْ يُوسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ، قالتْ: (لَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّتَهُ أَصَابَنَا مَرَضٌ فَمَنَعَنَا مِنَ الحَجِّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ لَهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَا إذْ فَاتَتْكِ هَذِه الحَجَّةُ مَعَنَا، فَاعْتَمِرِي في رَمَضَانَ، فإنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ، فَكَانَتْ أُمُّ مَعْقِل تَقُولُ: الحَجُّ حَجٌّ، وَالعُمْرَةُ عُمْرَةٌ، وقَدْ قَالَ لِي: هَذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَمَا أَدْرِي إنْ كَانَ هَذا لِي خَاصٌّ أَمْ لا؟! " (٢).

* قالَ أَبو عُمَرَ: إنَّمَا أَدْخَلَ في المُوَطَّأ: "اعْتَمِرِي في رَمَضَانَ، فَإنَّ عُمْرَةً فِيهِ


(١) قال ابن عبد البر في التمهيد ٨/ ٣٥٥: وعلى قول مالك جمهور الفقهاء في ذلك.
(٢) سنن أبي داود (١٨٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>