للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفِيهِ: أَنَّ [صَّدَقَةَ] (١) التَّطَوِّعِ عَلَى القَرَابةِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقةِ عَلَى غَيْرِ القَرَابةِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَجْتَمِعُ في ذَلِكَ صَدَقَةٌ وَصِلَةُ رَحِمٍ، بِخِلاَفِ الزَّكَاةِ لأَنَّهَا لِمَنْ سَمَّى اللهُ -جَلَّ وَعَزَّ- في كِتَابهِ، وذَكَرَهُمْ في قَوْلهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: ٦٠].

* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تَحِل الصَّدَقَةُ لآلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ", يُرِيدُ: بَنِي هَاشِمٍ وَمَوَالِيهِم، لَا تَحِلُّ لَهُمْ صَدَقَةُ الفَرْضِ ولَا التَّطَوُّعِ.

قَالَ عِيسَى: يُفْرَضُ للفَقِيرِ مِنْهُمْ مِنْ جِزْيةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ.

وكَانَ ابنُ القَاسِمِ لَا يَرَى هَذا الحَدِيثَ إلَّا في صَدَقةِ الفَرْضِ خَاصَّةً، وكَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَوَالِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ صَدَقةِ التَّطَوُّعِ.

إنَّمَا تَصَدَّقَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بحَبّةِ عِنَبٍ عَلَى المِسْكِينِ الذِي سَألها لِكَيْ تُرِي مَنْ يَحْضِرْنَهَا مِنَ النِّسَاءِ ألَّا تَحْتَقِرَنًّ شَيْئَاً تَتَصَدَّقُ بهِ وإنْ كَانَ يَسِيرَاً.

* قَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - للذِي سَألهُ أَنْ يُعطيهِ شَيْئَاً، فَقَالَ: "مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ شَيءٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ"، يَعْنِي: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ مَالٍ فَلَنْ أَمْنَعْكُمُوهُ.

ثُمَّ قَالَ: "إنَّ اليَدَ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى"، فَفِي هَذا بَيَانُ أَنْ لَا يَسْأَلَ الإنْسَانُ أَحَداً شَيْئَاً إلَّا عِنْدَ الحَاجَةِ والضَّرُورَةِ، لأَنَّهُ إذا كَانَتْ يَدُهُ سُفْلَى مَعَ إبَاحَةِ المَسْألةِ فَهُوَ أَحْرَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ الضَّرُورَةِ.

* وقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: "مَا أَتَاكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلةٍ فَخُذْهُ، وإنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ -جَلَّ وَعَزَّ- إليكَ"، في هَذا الحَدِيثِ رُخْصَةٌ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا أُعْطِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْألةٍ ولَا تَعَرُّضٍ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي الحَاجَةِ.

وكَانَ مالكٌ يَرَى تَرْكَ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ عَلَى حَقّه [مِنَ] (٢) الصَّدَقةَ تَجِبُ إليهِ مِنْ أَحَدٍ، وإنْ لَمْ يَسْألْ ذَلِكَ.


(١) في الأصل: الصدقة، وما وضعته هو المناسب للسياق.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>