للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[كتاب الصيام]

يجب الصوم بإحدى ثلاثة:

الأول: رؤية الهلال، إجماعاً.

الثاني: كمال شعبان ثلاثين، لا نعلم فيه خلافاً. ويستحب ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، وفي الترمذي: "احصوا هلال شعبان لرمضان".

الثالث: أن يحول دون منظره غيم أو قتر، فيجب صومه، وعنه: لا يجب، ولا يجزئه عن رمضان إن صامه؛ وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي. وعنه: الناس تبع للإمام، فإذا رؤي نهاراً قبل الزوال أو بعده، فهو لليلة المقبلة. وقال الثوري وأبو يوسف: إن رؤي قبل الزوال، فهو للماضية، لقوله: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته"، ١ وقد رأوه فيجب الصوم والفطر. ولنا: قول عمر وابنه وغيرهما من الصحابة، والخبر محمول على ما إذا رئي عشية، بدليل ما لو رئي بعد الزوال. ثم إن الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد، بدليل ما لو رئي عشية. وعنه: إن كان في أول رمضان، فهو للماضية؛ فعليها، يلزم قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيته.

فإذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم. وعن عكرمة: لأهل كل بلد رؤيتهم، وهو مذهب إسحاق، لحديث كريب عن ابن عباس، رواه مسلم. ولنا: قوله {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ، ٢ وقد ثبت أن هذا منه في سائر الأحكام - من وقوع الطلاق


١ البخاري: الصوم (١٩٠٩) , ومسلم: الصيام (١٠٨١) , والترمذي: الصوم (٦٨٤) , والنسائي: الصيام (٢١١٧, ٢١١٨) , وأحمد (٢/٤٩٧) , والدارمي: الصوم (١٦٨٥) .
٢ سورة البقرة آية: ١٨٥.

<<  <   >  >>