للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

باب الأذان والإقامة

أجمعت الأمة على أن الأذان والإقامة مشروعة للخمس، ولا يشرعان لغيرها، لأن المقصود منه: الإعلام بوقت المفروضة على الأعيان.

"وليس على النساء أذان ولا إقامة"، قاله ابن عمر وأنس وغيرهما، ولا نعلم من غيرهم خلافهم. واختلفوا هل يسن لهن ذلك: فعن أحمد: إن فعلن لا بأس. وعن جابر: أنها تقيم، وبه قال عطاء ومجاهد. وقال الشافعي: إن أذّنّ وأقمن، فلا بأس، روي عن عائشة: "أنها كانت تؤذن وتقيم". وعنه: لا يشرع لها.

قال ابن المنذر: الأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر به مالك بن الحويرث وصاحبه؛ والأمر يقتضي الوجوب، وداوم عليه وأصحابه، ولأنه من شعائر الإسلام الظاهرة. وظاهر كلام الخرقي أنه غير واجب، وهو قول الشافعي. وعلى كلا القولين، إن تركهما صحت صلاته، لما روي عن علقمة والأسود قالا: "صلى بنا عبد الله بلا أذان ولا إقامة". قال شيخنا: لا أعلم أحداً خالف في ذلك، إلا عطاء قال: من نسي الإقامة يعيد، ونحوه عن الأوزاعي. ومن أوجبه من أصحابنا فعلى أهل المصر، فأما المسافرون فلا يجب عليهم.

وقال مالك: إنما يجب النداء في مساجد الجماعة، ويكفي مؤذن المصر إذا كان يسمعهم، ويجزئ بقيتهم الإقامة. قال أحمد في الذي يصلي في بيته: يجزيه أذان المصر. وقال مالك: تكفيه الإقامة، لأنه صلى الله عليه وسلم قال للذي علّمه الصلاة: "إذا أردت

<<  <   >  >>