للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أبي داود: "أنه أمرها بالكفارة"، ويكون الراوي ذكر البعض وترك البعض، أو ترك ذكر الكفارة إحالة على ما علم.

فإن نذر مكروهاً كالطلاق فهو مكروه، ويستحب أن يكفّر ولا يفعل، والخلاف فيه كالذي قبله.

فإن نذر معصية لم يجز الوفاء به ويكفّر، إلا أن ينذر ذبح ولده، فعليه كفارة، وعنه: ذبح كبش. وقال الشافعي: لا كفارة فيه. ولنا: قوله: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين". ورواه أبو داود والترمذي وقال: غريب رواه سعيد، ولحديث: "النذر حلفة، وكفارته كفارة يمين". ولو نذر الصدقة بكل مالِه أخرج ثلثه، ولا كفارة عليه. وبه قال مالك. وقال ربيعة: يتصدق بقدر الزكاة. وقال الشافعي: يتصدق بماله كله. ولنا: حديث أبي لبابة أنه قال: "إن من توبتي أن أنخلع من مالي، فقال: يجزيك الثلث"، وقوله لكعب: "أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك". ١ متفق عليه، ولأبي داود: "يجزئ عنك الثلث"، قالوا: ليس هذا بنذر، إنما أرادوا الصدقة كما قال سعد، فأمره بالاقتصار على الثلث، قلنا قوله: "يجزيك الثلث" يدل على أنه أتى بما يقتضي الإيجاب، وإلا لما لزمه شيء يجزئ عنه بعضه، ومنعه من الصدقة بزيادة على الثلث دليل على أنه ليس بقربة. ونذر التبرر مطلقاً أو معلقاً يلزم الوفاء به، إجماعاً. والمطلق كذلك، في قول الأكثر.

وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يلزم، لأن غلام ثعلب قال: النذر عند العرب وعد بشرط. وكذلك نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب، كالاعتكاف وعيادة المريض، يلزم عند الأكثر. وعن أبي حنيفة: لا يلزم، لأنه لا يجب بالنذر ما لا يجب نظيره شرعاً. ولنا: قوله: "من نذر أن يطيع الله، فليطعْه". ٢ وذمه الذين


١ البخاري: الوصايا (٢٧٥٨) , والنسائي: الأيمان والنذور (٣٨٢٤, ٣٨٢٥, ٣٨٢٦) , وأبو داود: الطلاق (٢٢٠٢) والأيمان والنذور (٣٣١٧, ٣٣١٩, ٣٣٢١) والسنة (٤٦٠٠) , وأحمد (٣/٤٥٤, ٣/٤٥٥, ٣/٤٥٦, ٦/٣٨٦, ٦/٣٨٧, ٦/٣٩٠) .
٢ البخاري: الأيمان والنذور (٦٦٩٦) , والترمذي: النذور والأيمان (١٥٢٦) , والنسائي: الأيمان والنذور (٣٨٠٦, ٣٨٠٧, ٣٨٠٨) , وأبو داود: الأيمان والنذور (٣٢٨٩) , وابن ماجة: الكفارات (٢١٢٦) , وأحمد (٦/٣٦, ٦/٤١, ٦/٢٠٨, ٦/٢٢٤) , ومالك: النذور والأيمان (١٠٣١) , والدارمي: النذور والأيمان (٢٣٣٨) .

<<  <   >  >>