للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخطيب البغدادي (*)

تأليف الأستاذ يوسف العش (١)

يعجبني أن يشغف شبابنا الناهض المثقف بتراجم الرجال؛ فإن فن التراجم من أروع فنون العرب وأبدعها وأكثرها فائدة. وعلماء الإسلام هم الذين شقوا طريقه، ووطؤوا أكنافه، ورفعوا مناره، وجعلوه فنًّا معجبًا ممتعًا، حتى إن علماء الحديث وحفاظه اعتبروه من أهم فنون الحديث، بل قسموه فنونًا عدة، انظر مثلا كتاب (علوم الحديث لابن الصلاح) إذ قسمه إلى أنواع أو علوم، من النوع "التاسع والثلاثين" إلى النوع "الخامس والستين".

وألف فيه حفاظ الحديث وكبار رجاله مئات المجلدات المطبوعة، إلى الآلاف التي لا تحصى مما لم يطبع، وإلى أضعافها مما فقد على أحداث الزمن، مما وجدنا خبرًا عنه في تراجم المؤلفين وفهارس الكتب، ومما لم يسمع به أحد. وما أظن أمة بلغت في القديم في هذا الفن ما بلغ حفاظ الحديث وعلماء العرب، ويكفي أن تعلم أن البخاري صاحب الصحيح ألف كتاب "التاريخ الكبير" وقد طبع منه بحيدر آباد بالهند نصفه في أربعة جلود كبار، وأن


(*) مجلة الكتاب، عدد شعبان ١٣٦٥ هـ، يوليو ١٩٤٦ م.
(١) ٢٧٦ صفحة من القطع المتوسط. المكتبة العربية. دمشق ١٩٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>