للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

.. وصفوة المقال: إن الله فعال لما يريد، ولا يملك ذلك أحد من العبيد، بل مشيئتهم تابعة لمشيئة الرب المجيد، وهذا شاهد للعيان، وقررته آيات الرحمن ففي سورة البقرة يقول ربنا – جل وعلا - {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} البقرة٢٥٨، وقال – جل جلاله – في سورة آل عمران: {إِنَّ اللهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} آل عمران ٥-٦، وقد أتى أمر الله خليله وصفوة خلقه نبينا محمداً – صلى الله عليه وسلم – أن يخبر عن حقيقة شأنه في أنه ليس له من الأمر شيء، ولا يملك لنفسه – فضلا ً عن غيره، شراً ولا نفعاً، فقال – جل وعلا – في سورة الأعراف: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} الأعراف١٨٨، وقال – جل وعز – في سورة الجن: {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً} الجن٢١ فمشيئة من عداه تابعة لمشيئته، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن (١) ، كما قال الله – جل وعلا – في سورة الإنسان: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} الإنسان٣٠.


(١) وهذه الجملة من نفيس اعتقاد أهل السنة الكرام كما قال ابن العربي في أحكام القرآن: (٣/١٢٣٤) .