للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان تبع هذا أول من كسا البيت فيما يزعمون، فلما وصل إلى اليمن دعا قومه إلى الدخول فيما دخل فيه فأبوا عليه حتى يحاكموه إلى النار التي كانت باليمن، فلما فعلوا ذلك وأكلت النار الأوثان ومن حملها ولم تضر الحبرين شيئا، أصفقت عند ذلك حمير على دينه، فمن هنالك كان أصل اليهودية باليمن، وهذه القصة عن أبي كرب في السير أطول من هذا.

وذكر المسعودي (١) أن أسعد أبا كرب هذا آمن بالنبي - عليه السلام - قبل مبعثه بسبع مائة عام وقال:

شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله بارئ النسم

فلو مد عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عم

وأما من تنصر من أهل الفترة فمثل أهل نجران وغيرهم، قال ابن إسحاق (٢) عند ذكر ذي نواس: كان بنجران بقايا من أهل دين عيسى بن مريم على الإنجيل أهل فضل واستقامة في دينهم لهم رأس يقال له عبد الله بن الثامر، وكان موقع أصل ذلك الدين بنجران، وهي بأوسط أرض العرب في ذلك الزمان، وأهلها وسائر العرب كلها أهل أوثان يعبدونها، أن رجلا من بقايا أهل ذلك الدين يقال له فيمِيُون وقع بين أظهرهم فحملهم عليه فدانوا به.


(١) مروج الذهب (١/ ٥٥).
(٢) السيرة النبوية (١/ ٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>