للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإما مستحقا للنار بنقضه العهد الأول، وذلك بأن يكون مشركا (١) مستصحبا لإشراكه حتى يموت عليه. (ق.١٣٢.ب)

ولنذكر ما جاء عن أهل التفسير في هذه الآية المتقدمة ليوقف عليه. (٢)

ذكر مكي بن أبي طالب في الهداية قال: قال ابن عباس (٣): أخذ الله الميثاق من ظهر آدم (٤) بنعمان، يعني عرفة، وأخرج من صلبه كل ذرية له (٥) فنشرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. فأشهد بعضهم على بعض بذلك الإقرار.

وقال الضحاك: إن الله مسح صلب آدم واستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وتكفل لهم بالأرزاق ثم أعادهم في صلبه، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق منهم يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق فوفى به نفعه الميثاق الأول،


(١) في (ب): مشتركا، وهو تصحيف.
(٢) قد أطنب العلماء في الكلام حول هذه الآية، واختلفت عباراتهم وتعددت تفسيراتهم لها.
وأجمع ما رأيته في الكلام حولها: كلام ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية (٢٤٠ - فما بعدها)، ولولا طوله لنقلته.

وتحتاج هذه الآية إلى مصنف مفرد لكثرة الخلاف فيها وتعدد النقول عن السلف في ذلك، وتباين آراء العلماء في فهمها والجمع بينها وبين ما يعارضها.
ولعلي أوفق لذلك، إن شاء الله.
(٣) رواه ابن جرير (٦/ ١١٠) وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في الدر المنثور (٣/ ٥٠٩).
(٤) في (ب): بني آدم.
(٥) في (ب): لهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>