للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اما تفسير قوله: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) ففيها تقديم يقول كان استواؤه على العرش قبل خلق السموات والأرض والله تعالى فوق العرش فهذا تفسيرهما «١٢» .

قال مقاتل: واما قوله عز وجل (قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ. ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ) «١٣» .

وقوله فى آية اخرى: أَمِ السَّماءُ بَناها. رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها الى قوله وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها «١٤» ، فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا، وليس بمنتقض ولكن تفسيرهما فى وجوه تقديم الكلام مشتبه.

اما قوله: أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ الى قوله ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ففيها تقديم: «اى» وكان استوى الى السماء قبل ذلك.

والسماء خلقت قبل الأرض، وذلك «قوله» أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً «١٥» ، كلاهما كانتا ماء ففتقهما الله، فأبان بعضهما من بعض، وخرج البخار من الماء كشبه الدخان، فخلق سبع سموات منه فى يومين قبل خلق الأرض، وكان موضع الكعبة زبدة على ظهر الماء، فخلق الأرض بعد ذلك فبسطها من تحت الكعبة، فذلك قوله: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها يعنى بعد خلق السموات (دحاها) يعنى بسطها من تحت الكعبة «١٦» .

[والخلاصة:]

ان مقاتلا فسر الاستواء على العرش بالاستقرار، وذكر ان الله تعالى فوق العرش.

وهذا يفيد التجسيم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

وقد ذهب مقاتل الى ان الاستواء على العرش كان قبل خلق السماء والأرض، وان الله خلق السماء أولا، ثم خلق الأرض ثانيا.


(١٢) الامام محمد بن احمد الملطي (ت ٣٧٧ هـ) : التنبيه والرد على اهل الأهواء والبدع: ٧، تحقيق محمد زاهد الكوثرى ط القاهرة ١٩٤٩ م.
(١٣) فصلت: ٩- ١١.
(١٤) النازعات: ٢٧- ٣٠.
(١٥) الأنبياء: ٣٠. [.....]
(١٦) الملطي: التنبيه والرد على اهل الأهواء والبدع، تحقيق الكوثرى: ٧١، ٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>