للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقيل: يُقْبَل مطلقاً، إِلاَّ إن اعتقد حلَّ الكذب، كما تقدم.

وقيل: يُقْبَلُ مَن لم يكنْ داعيةً إلى بدعته؛ لأن تزيين بدعته قد يَحْمِلُهُ على تحريفِ الرواياتِ وتسويتها على ما يَقْتضيه مذهبُهُ، وهذا في الأصح.

وأغربَ ابنُ حبان (١)؛ فادّعى الاتفاقَ على قبولِ غير الداعية، مِن غيرِ تفصيلٍ.

نعمْ، الأكثر على قبول غير الداعية، إلا أنْ يَروي ما يُقَوِّي بدعتَهُ فَيُرَدُّ، على المذهب المختار، وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجُوزَجاني (٢)، شيخ أبي داود والنسائي، في كتابه "معرفة الرجال"، فقال في وصْف الرواة: ((ومنهم زائغٌ عن الحق - أي عن السنة - صادقُ اللهجة؛ فليس فيه حيلةٌ إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكَراً، إذا لم يُقَوِّ به بدعتَه)) انتهى.

وما قاله مُتَّجِهٌ؛ لأن العلةَ التي لها رُدَّ حديثُ الداعية واردةٌ فيما إذا كان ظاهرُ المرويِّ يوافِق مذهبَ المبتدِع، ولو لم يكن داعيةً، والله أعلم (٣).


(١) في كتاب "الثقات"، ٦/ ١٤٠.
(٢) هو إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني، من الحفاظ المصنفين، ت ٢٥٩ هـ، وهو منحرف عن علي ?، كتبه تدل على وفرة علمه، له: "الجرح والتعديل"، و"الضعفاء".
(٣) تعليق على رواية المبتدع:
الصواب: أنْ يُنظر في هذا المبتدع؛ فإنْ كان ليس ممن يكفر ببدعته إجماعاً، وكان مِن أهل الصدق والضبط، فإنّ روايته مقبولة مطلقاً، سواءٌ كان غالياً أو غير غالٍ، داعيةً إلى بدعته أم غير داعية، أيدتْ روايتُه بدعَتَه أم لم تؤيدها؛ وذلك لأنّ الراوي إما أن يكون ثقةً أو غير ثقة، فإنْ كان غيرَ ثقةٍ رُدَّتْ روايته مطلقاً، وإنْ كان ثقةً قُبِلتْ روايتُه مطلقاً، إلا أن يتبين خطؤه فيها.
أمّا أنْ يكون الراوي ثقةً في مجالٍ، أو روايةٍ، غيرَ ثقةٍ في مجالٍ، أو في روايةٍ أُخرى، فهذا لا يستقيم على أصول منهج المحدِّثين، ولا يستقيم في حُكم العقل كذلك.

<<  <   >  >>