للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[اليهود في بلاد العرب]

[مدخل]

...

[اليهود في بلاد العرب]

أ- الهلينستية واليهودية:

لقد بدأ شتات اليهود -بعد تخريب أورشليم- على يد البابلين١ عام ٥٨٨ ق. م. ولجأ كثير منهم إلى مصر، وأفناء المنطقة العربية -وعندما سمح "قورش" بإعادة بناء أورشليم بعد هزيمته للبابليين ٥٣٨ فتحها لهم، غير أن بعضهم فضل الاستقرار خارجها، ولا سيما بعد أن بنى الإسكندر الأكبر: مدينة الإسكندرية، وهم مع شتاتهم ظلوا يحافظون على دينهم وقوانينهم حتى عهد "أنطيوخوس إبيفانيس ٤٧٥-١٦٤ ق. م"، وقد حاول هذا الملك أن يشربهم الثقافة الهلينية، وأن يدخل عبادة الآلهة اليونانية في أورشليم، وصفتها التوراة "آلهة الغرباء"، يقول البيروني: ولولا أن التوراة حظرت عبادة كل ما دون الله والسجود للأصنام، بل ذكرها أصلا، وخطرها على البال؟ كان يتصور من هذه اللفظة أن المأمور به هو: رفض الآلهة الغرباء دون التي ليست بعبرية٢.

وأدى صنيعه هذا من جانب اليهود إلى قيام ثورة بزعامة المكابيين، ولم يستطع "أنطيوخوس" أن يقمعها حتى خلع وقتل في سبيلها الكاهن الأعظم "أونياس" الثالث وهرب أيضا: "أونياس" الخامس ابن الكاهن القتيل؛ لينجو من الرجس والفوضى اللتين أشاعتهما سياسة أنطيوخوس.

غير أن "بطليموس" أحسن وفادتهم وأعطاهم مبعدا مصريا مهجورا في: "ليونتوبوليس"٣؛ حيث أقاموا هيكلا يدعي "أونياس" ربما نسبة إلى "أونياس" الكاهن، على صورة هيكل أورشليم، ولعل الترجمة٤ اليونانية للعهد القديم


١ وذلك على يد بختنصر البابلي فكان من أموره على بني إسرائيل وإثخانه فيهم وهدمه لبيت المقدس وغحراقه للتوراة وقتله لأولاد الأنبياء واسترقاقه لنساء ملوكهم ولذراريهم.
روجع -الروض الأنف للسهيلي جـ١ ص١٨٨.
٢ تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أومرذولة ص٣٠ لأبي الريحان البيروني.
٣ ليونتوبوليس هي: نيتو على عهد الفراعنة ومحلها الآن -كفر مقدام- بالقرب من مركز ميت غمر من أعمال محافظة الدقهلية وما زالت آثاره للآن تشاهد.
قال الشهرستاني ف يالملل والنحل -جـ١ ص١٩٩- السامرة فرقة من اليهود هؤلاء قوم يسكنون جبال المقدس وقرية من أعمال مصر. وقال: ولغتهم غير لغة اليهود، وزعموا: ان التوراة كانت بلسانهم وهي قريبة من العبرانيين فنقلت إلى السريانية. نقلو: لعل هي لينتوبوليس.
٤ كان يقرؤها يهود مصر أيام فيلون الإسكندري واليهود الذين انشقوا على الربانيين.

<<  <   >  >>