للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لاحظ بعض الباحثين، ومنهم "وينكلر، وهومل، ودوفرتي" أن: بعض مظاهر الحضارة المعينية تشبه حضارة البابليين، فالإلهان "شماش، وعشتروت" البابليان يشبهان الإلهين: "شمس، وعشتر" اليمانيين.

كما أن النقوش والأختام المعينية تشبه بعض ما وجد في العراق القديمة١.

ويعتبر المعينيون بحق أقدم الشعوب التي حملت لواء الحضارة في بلاد العرب الجنوبية، ويعتبر الأستاذ "فريتز هومل" أن اللفظ الصحيح لاسمهم هو "معان" وليس "معين" وأن "معان" هو النطق القديم جدا للكلمة.

والمعينيون شعب عربي قديم كان يسكن منذ أن ظهر على مسرح التاريخ بلاد العرب الجنوبية، ولكنه ما لبث بعد أن استقر وثبت أقدامه كشعب متمدن تاجر ما لبث أن انسرح داخل بلاد العرب وخارجها، فهاجرت جاليات منه إلى مصر والجزر اليونانية وغيرها، ويذكر نقش عثر عليه في مصر، ويعود إلى العام الثاني والعشرين من حكم الملك "بطليموس السادس" أي حوالي عام ١٥٩ ق. م" أن جالية معينية كانت تسكن مصر، وأنها كانت تتاجر بالطيب والبخور، هذه التجارة التي كانت رائجة في ذاك الزمان؛ نظرًا لأهمية هذه المادة في المعابد والقصور٢.

ويحدد "ألبرايت" في بحثه هذا فترة حكم الملوك المعينيين بين سنتي "٤٠٠-١٠٠ ق. م" أما العالم "ملاكر" فيرى أن حكم معين يمتد بين القرنين الثامن والثالث قبل الميلاد.

وهناك قضية أخرى ترتبط بتاريخ دولة معين، وهي قضية الحكم في "حضرموت" وما إذا كانت "حضرموت" مستقلة لها أسرة حاكمة خاصة لها أم أنها كانت تتبع معين، والواقع أن بين المؤرخين من يعتقد أن "حضرموت" كانت تابعة في فترة من تاريخها لحكم المعينيين بدليل أن بعض الملوك المعينيين كانوا يتلقبون بلقب ملوك "حضرموت" إلى جانب معين؛ واشتغل المعينيون بالزراعة، والتجارة، وكان بعضهم بدوًا يرعون الماشية ويعيشون حياة تنقل وارتحال، وكان مجتمع معين مؤلفا من عدة طبقات فيه الأرستقراطيون، والعبيد، وبين الطبقتين طبقات أخرى،


١ تاريخ العرب القديم وعصر الرسول ص٨٣.
٢ المرجع السابق ص٨٤.

<<  <   >  >>