للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «هو حُرٌّ كلُّه، ليس لله شَريك» (١).


(١) أحمد (٥/ ٧٥)، وأخرجه أيضًا: أبو داود (٣٩٣٣)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٤) رقم (٤٩٥١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٠٧)، وفي «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤) رقم (٥٣٨١ و ٥٣٨٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ١٩١) رقم (٥٠٧)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٢٢٨) رقم (٧٧٨)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٣)، والضياء في «المختارة» (٤/ ١٩٣ - ١٩٣) رقم (١٤٠٨ و ١٤١٠، ١٤١١) من طرق عن (أبي سعيد مولى بني هاشم، وأبي الوليد الطيالسي، وأبي عمر الحوضي، وحَبان ابن هلال، وهاناء بن يحيى، وأبي سلمة التبوذكي) كلهم عن همام، به.
قلت: مدار هذا الحديث على قتادة، ويرويه عنه: همام، وسعيد بن أبي عَروبة، وهشام الدستوائي:
١ - أما رواية همَّام فقد اختُلف عليه فيه بين الوصل والإرسال، فرُوي عنه موصولًا كما تقدم. ورُوي عنه مرسلًا.
أخرجه أحمد (٥/ ٧٥)، ومن طريقه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٢٢٨) رقم (٧٧٩) عن بَهز.
وأبو داود (٣٩٣٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٣) عن محمد بن كثير.
كلاهما (بهز، ومحمد بن كثير) عن همَّام، عن قتادة، عن أبي المليح: أن رجلًا … الحديث مرسلًا.
قلت: بهز، هو ابن أسد، قال الذهبي في «الكاشف»: حجة إمام. وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة ثبت. وانظر «تهذيب الكمال» (٤/ ٢٥٨).
ومحمد بن كثير، هو العبدي، قال ابن معين: لا تكتبوا عنه، وقال أيضًا: لم يكن بالثقة.
وقال أبو حاتم الرازي: صدوق. وقال ابن حجر في «التقريب»: ثقة لم يُصِبْ مَنْ ضعَّفه. =
= قلت: ولا ريب أن الراجح عنه هي رواية الجماعة المتصلة.
٢ - سعيد بن أبي عروبة، واختُلف عليه فيه أيضًا بين الوصل والإرسال:
فرواه أحمد (٥/ ٧٤)، والحارث بن أبي أسامة كما في «بغية الباحث» (ص ١٥٤) رقم (٤٧٢)، ومن طريقه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ٢٢٧) رقم (٧٧٦ و ٧٧٧)، والضياء في «المختارة» (٤/ ١٩٤) رقم (١٤٠٩) عن عبد الله بن بكر السهمي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به.
عبد الله بن بكر السهمي ثقة كما في «التقريب».
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (٦/ ١٨٤) رقم (٧٤٥)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٤) عن عبَّاد بن العوَّام، به.
والنسائي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٤) رقم (٤٩٥٢)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ٤٢٤) رقم (٥٣٨٣) عن إسماعيل بن عُلية.
كلاهما (عبَّاد بن العوَّام، وإسماعيل بن عُلية) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح به، مرسلًا.
قلت: عباد بن العوَّام: ثقة، وإسماعيل بن عُليَّة ثقة حافظ، كما في «التقريب»؛ وعليه: فإن هذا الوجه هو الأرجح عن سعيد بن أبي عروبة.
٣ - هشام الدستوائي: أخرجه أحمد (٥/ ٧٥)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٥) رقم (٤٩٥٣)، وعنه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ٤٢٥) رقم (٥٣٨٤) عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي المليح، به مرسلًا.
ومن ثم اختلف أهل العلم في الحكم على هذا الحديث:
فرجَّح المتصلَ الطحاوي في «شرح المشكل»، وصحح إسناده ابن حزم في «المحلى» (٩/ ١٩٠)، وقال ابن الملقن في «الخلاصة» (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١): إسناده على شرط الصحيح. وقوَّاه الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٥/ ١٥٩). =
= وقال الإمام أحمد: الصحيح أنه عن أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، وليس فيه «عن أبيه». «المغني» (١٤/ ٣٥٢).
وقال النسائي: هشام وسعيد أثبت في قتادة من همَّام، وحديثهما أُولى بالصواب. «تحفة الأشراف» (١/ ٦٥).
وتعقب الطحاويُّ -ضمنيًّا- كلامَ النسائي فقال في «شرح المشكل»: وهمام لو روى حديثًا فتفرَّد بروايته إياه، كان مأمونًا عليه، مقبولة روايته فيه، ومن كان كذلك في تفرده برواية حديث كان كذلك في تفرده برواية زيادة في حديث.
وتعقبه أيضًا ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٨٨) بأن همامًا لم يتفرد بالوصل بل تابعه سعيد ابن أبي عروبة كما في رواية أحمد.
قلت: أما تعقب الطحاوي فليس في مكانه؛ لأن همامًا قد خالفه ثقتان، وروايتهما أرجح، فالمسألة مسألة مخالفة، لا تفرد. وأما تعقُّب ابن الملقن فقد علمتَ أن هذه الرواية مرجوحة؛ فالقول قول الإمام أحمد والنسائي، والله أعلم.

<<  <   >  >>