للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَانِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف: ٣٣]، قال: «قال المهدوي: ودلَّت هذه الآية على أن السقف لربِّ البيت الأسفل، إذ هو منسوب إلى البيوت.

قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا تفقُّهٌ واهنٌ» (١).

ومن أمثلة التفقه الخطأ في الدليل والمدلول ما ذكره الماوردي (ت:٤٥٠) في استنباط بعضهم في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَاتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: ٢٦٠]، قال: «وحُكِي أن إبراهيم ذبح أربعة من الطير، ودقَّ أجسامهن في الهاون لا روحهن (٢)، وجعل المختلط من لحومهن عشرة أجزاء على عشرة جبال، ثم جعل مناقيرها بين أصابعه، ثم دعاهن فأتين سعيًا، تطاير اللحم إلى اللحم، والجلد إلى الجلد، والريش إلى الريش، فذهب بعض من يتفقه من المفسرين إلى أن من وصَّى بجزء ماله لرجل أنها وصية بالعشر؛ لأن إبراهيم وضع أجزاء الطير على عشرة جبال» (٣).

٢ - تحدث شيخ الإسلام عن تفسير أبي عبد الرحمن السلمي (ت:٤١٢) في غير ما موطن من كتبه (٤)، وقد ذكر تصنيفًا للروايات التي ينقلها السلمي


= كتاب في التفسير بعنوان (التفصيل الجامع لعلوم التنزيل)، واختصره، سمى المختصر (التحصيل)، توفي سنة ٤٤٠.
(١) المحرر الوجيز، ط: قطر (١٣:٢١٩ ـ ٢٢٠).
(٢) قال المحقق: «كذا في الأصل».
(٣) النكت والعيون للماوردي، تحقيق: السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم (١:٣٣٦).
(٤) ينظر في حديثه عن أبي عبد الرحمن السلمي ما يأتي: بغية المرتاد (ص:٣٢٨)، الرد على البكري (١:٥٩)، الاستقامة (١:١٩١)، مجموع الفتاوى (٦:٣٧٦)، (١١:٤١ ـ ٤٣، ٥٨١)، (١٣:٢٤٢ ـ ٢٤٣)، (٣٥:١٨٤).

<<  <   >  >>