للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أسامةَ بنِ زيدٍ، فقال: يا رسول الله! استغفر لي، فقال: "فكيفَ بلا إلهَ إلا اللهُ؟ "، فقالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثَ مراتٍ، فقال أسامةُ: فما زال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعيدُها حتى وَدِدْتُ أني (١) لمْ أكنْ أسلمتُ إلا يَوْمَئِذٍ، ثم إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استغفرَ لي بعدُ ثلاثَ مراتٍ، وقالَ: "أَعْتِقْ رَقَتة" (٢).

وروى أبو ظبيانَ عن أسامةَ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنما قالها خوفاً منَ السلاح، قال: "أَفَلا شَقَقْتَ عن قلبِه حتى تعلَم أَقالها أم لا؟ " (٣).

والسَّلاَمُ والسَّلَمُ بمعنى، وهو تحيةُ الإسلام.

فإن قيل: فما حكمُ القاتلِ اليومَ إذا فعلَ مثل هذا؟.

قلنا: يقتلُ قِصاصاً.

فإن قيل: فلمَ لمْ يقتلِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أسامةَ بنَ زيدٍ وغيرَهُ؟

قلنا: إنما قتلَهُ أسامةُ متأوِّلًا، فظنَّ أنهُ قالَها تَقيَّةً، وكانَ هذا التأويلُ منه في صَدْرِ الإسلامِ، قبل أن تَسْتَقِرَّ الشريعةُ وتنتشرَ (٤).

* * *


(١) في "أ": "أن".
(٢) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٢٢٤)، عن السدي، بنقص يسير.
ورواه الثعلبي في "التفسير" (٣/ ٣٦٧) من طريق الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس بلفظ قريب. قال الحافظ ابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب" (١/ ٢٣٧): رواه الكلبي عن أبي صالح، والكلبي اتهموه بالكذب، وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه: كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب.
(٣) رواه مسلم (٩٦)، كتاب: الإيمان، باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله.
(٤) انظر: "المحلى" لابن حزم (١٠/ ٣٦٩)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٥/ ٣٢٤)، و"أحكام القرآن" للجصاص (٣/ ٢١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>