للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

التى ثبت أنها موضوعة انتصاراً للمذهب الجعفري، ولما ذهب إليه من آراء فقهية.

وقد ورد عن طريق أهل السنة أيضاً روايات بالمسح، ولكنها لا تتعارض مع الروايات السابقة.

مثال ذلك: ما روى عن الإمام على كرم الله وجهه أنه مسح برأسه ورجليه، وقد رأينا فيما رووا عن طريق أهل السنة والشيعة من أن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره بتخليل الأصابع وهو يغسل رجليه، وأنه حكى وضوء الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فغسل الرجلين. ولا يمكن بحال أن يخالف الإمام أمر الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فبم نعلل ذلك؟

من روايات المسح أن علياً صلى الظهر، ثم قعد للناس في الرحبة، ثم أتى بماء فغسل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث. ورواية أخرى أنه اكتال من حب فتوضأ وضوءاً فيه تجوز، فقال هذا وضوء من لم يحدث.

وقال عكرمة: كان على رضي الله عنه يتوضأ عند كل صلاة، ويقرأ هذه الآية "" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ "". فالتجوز في وضوئه إذن لأنه لم يحدث، وأراد أن يجدد وضوءه (١) .


(١) ورد عن طريق الشيعة أن على بن أبى طالب – كرم الله وجهه – قال للناس في الرحبة: " ألا أدلكم على وضوء رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وآله؟ قالوا: بلى. فدعا بقعب فيه ماء فغسل وجهه وذراعيه، ومسح على رأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث حدثا ". وعقب الكراكجى – أحد علمائهم – بقوله: " مراده أنه الوضوء الصحيح الذي كان يتوضؤه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وليس هو وضوء من غير، وأحدث في الشريعة ما ليس منها ". (انظر: الوسائل – المستدرك ١/٣٨١-٣٨٢) وهذه الرواية تتفق مع ما ذكرنا، وتفسير الكراكجى باطل، فالإمام ذكر أنه وضوء الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلا داعى لأن يذكر بعد ذلك أنه وضوء من لم يغير في الشريعة. ويحدث فيها ما ليس منها، وإنما الضرورة تلجئه أن يذكر أن هذا الوضوء في حالة تجديده ... فقط، دون أن يكون هناك حدث موجب له، ففي الحالة الأخرى – أي عند الحدث – بين الإمام* *نفسه كيفية الوضوء بغسل الرجلين كما ورد عن طريقى السنة والشيعة. ثم إذا ذكر الحدث في مجال الوضوء أفيفهم منه التغيير، أم الحدث الموجب للطهارة؟ إن إطلاق الحدث هنا يحتم المعنى الأخير.

<<  <   >  >>