للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولعل مثل هذه الروايات هي التى جعلت الإمامية يظنون أن هذا مذهب الإمام، فتعصبوا له، وأعرضوا عن سائر الأدلة الثابتة التى ذكرت الغسل، ووجد أعداء الإسلام ـ الذين استتروا وراء قناع التشيع لآل البيت فرصتهم لإذكاء نار الفرقة بين المسلمين، ومحاولة طمس سنة سيد المرسلين، فأخذوا يكذبون عمداً على الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وعلى الأئمة الكرام، مبينين أن المسح هو الواجب. ومن غسل فلا وضوء له.

وقد رأينا أمثلة للوضع في أحاديثهم. ونزيد ذلك بياناً بهذه الرواية:

قال أبو عبد الله - عليه السلام -: " يأتى على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة، قلت: وكيف ذلك؟ قال: لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه " (١) (٢)

فالإمام الصادق عاصر الإمامين أبا حنيفة ومالكاً، ويعلم أنهما أفتيا بوجوب الغسل نتيجة أدلة ثبتت لديهما، وتمسك بالغسل كل المسلمين، إلا القلة النادرة، وهم قريبو عهد من الرسول الكريم وصحابته، وفيهم كثير من تابعيه رضي الله عنهم أجمعين، ترى هل كان الإمام الصادق يرى أن هؤلاء جميعاً لا تقبل صلاتهم؟ لا يقول بذلك إلا عدو للإسلام والمسلمين.

ومما ساعد على تفشى هذه الروايات المكذوبة التعصب للرأي، فيقبل ما وافقه، ويرفض كل ما خالفه، ولو أدى ذلك إلى إهمال العقل، واضطراب التفكير، وقد مرت أمثلة كثيرة لذلك.


(١) الاستبصار ١/١٤، والوسائل ٢/٢٢، وقد روى الحديث الكليني والصدوق والطوسى أصحاب كتب الحديث الأربعة.
(٢) تهذيب الوصول لعلامتهم الحلى ص ٨٥.

<<  <   >  >>