للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإن الجزية قد كثرت، أفنستعين بالأعاجم؟ فكتب إليه عمر: إنهم أعداء الله وإنهم لنا غششة فأنزلوهم حيث أنزلهم الله ولا تؤدوا إليهم شيئاً.

وقال عمر بن أسد: أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى محمد بن المنتشر: أما بعد فإنه بلغني أن في عملك رجلاً يقال له حسان بن بردا على غير دين الإسلام، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة: ٥٧)

فإذا أتاك كتابي هذا فادع حسان إلى الإسلام فإن أسلم فهو منا ونحن منه وإن أبى فلا تستعن به ولا تأخذ من غير أهل الإسلام على شيء من أعمال المسلمين، فقرأ الكتاب عليه فأسلم.

ولما خرج النبي إلى بدر تبعه رجل من المشركين فلحقه عند الحرة فقال: إني أريد أن أتبعك وأصيب معك. قال: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: فارجع فلن نستعين بمشرك. ثم لحقه عند الشجرة ففرح به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت له قوة وجلادة، قال: جئتك لأتبعك وأصيب معك. قال: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا قال: ارجع فلن أستعين بمشرك. ثم لحقه على ظهر البيداء فقال له مثل ذلك قال: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم. قال: ففرح به. وهذا أصل عظيم في أن لا يستعان بكافر. هذا وقد خرج ليقاتل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ويراق دمه، فكيف استعمالهم على رقاب المسلمين؟ وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عماله: أن لا تولوا على أعمالنا إلا أهل القرآن. فكتبوا إليه: إنا وجدنا فيهم خيانة. فكتب إليهم: إن لم يكن في أهل القرآن خير، فأجدر أن لا يكون في غيرهم خير.

فصل:

ومتى نقض الذمي العهد بمخالفته لشيء من الشروط المأخوذة عليه، لا يرد إلى مأمنه والإمام فيه بالخيار بين القتل والإسترقاق. وقال أصحاب الشافعي رضي الله عنه: ويلزمهم أن يتميزوا عن المسلمين في اللباس، وإن لبسوا قلانس ميزوها عن قلانس المسلمين بالخرق، ويشدون الزنانير في أوساطهم ويكون في رقابهم خاتم من رصاص أو نحاس أو جرس يدخلون به الحمام، وليس لهم أن يلبسوا العمائم والطيلسان. وأما المرأة فإنها تشد الزنار تحت الإزار وقيل فوقه، وهو أولى، ويكون في عنقها خاتم تدخل به الحمام ويكون أحد خفيها أسود والآخر أبيض، ولا يركبون الخيل ويركبون البغال والحمير بالأكف عرضاً، ولا يركبون بالسروج.

ولا يصدرون في المجالس ولا يبدءون بالسلام ويلجئون إلى أضيق الطرق ويمنعون أن يعلوا على المسلمين في البناء، وتجوز المساواة وقيل لا تجوز بل يمنعون، وإن تملكوا داراً عالية أقروا عليها، ويمنعون من إظهار المنكر والخمر والخنزير والناقوس والجهر بالتوراة والإنجيل، ويمنعون من المقام في الحجاز وهو مكة والمدينة واليمامة. ويجعل الإمام على كل طائفة منهم رجلاً يكتب أسماءهم وحلاهم ويستوفي جميع ما يؤخذون به جميع الشروط، وإن امتنعوا من إداء الجزية والتزام أحكام الملة انتقض عهدهم. وإن زنا أحدهم بمسلمة أو أصابها بنكاح أو آوى عيناً للكفار ودل على عورة المسلمين، أو فتن مسلماً عن دينه أو قتله أو قطع عليه الطريق أو ذكر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بما لا يجوز قيل: ينتقض العهد وإن فعل ما يمنع منه مما لا ضرورة فيه كترك الغيار وإظهار الخمر وما أشبهما عزر عليه، ومتى فعل ما لا يوجب نقض العهد رد إلى مأمنه في أحد القولين وقتل في الحين في القول الآخر.

<<  <   >  >>