للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

السجود ركع وأومأ بالسجود. وإن وضع بين يديه شيئاً عالياً جاز، إذا لم يمكنه أكثر من ذلك. وحكى ابن المنذر عن أحمد قال: أختار السجود على المرفقة، وهو أحب إلي من الإيماء. وكذلك قال إسحاق، وجوّزه الشافعي، ورخص فيه ابن عباس. و"سجدت أم سلمة على المرفقة"، وكرهه ابن مسعود وقال: "يومئ إيماء، ولا يرفع إلى وجهه شيئاً". وعن جابر وابن عمر وأنس مثله، وهو مذهب مالك.

وإن لم يقدر على الإيماء برأسه أومأ بطرفه ونوى بقلبه، ولا تسقط الصلاة ما دام عقله حاضراً. وحكي عن أبي حنيفة أن الصلاة تسقط. وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد في رواية محمد بن يزيد، لما روي عن أبي سعيد الخدري: "أنه قيل له في مرضه: الصلاة، فقال: قد كفاني. إنما العمل في الصحة". ولنا: [ما ذكر] ١ من حديث عمران.

ومتى قدر في أثنائها على ما كان عاجزاً عنه انتقل إليه، وبنى على ما مضى من صلاته. والله أعلم.

ومذهب أحمد "أن القصر لا يجوز في أقل من ستة عشر فرسخاً، مسيرة يومين"، وهو قول ابن عباس وابن عمر. وهو مذهب مالك والشافعي. وقال ابن المنذر: ثبت: "أن ابن عمر كان يقصر إلى أرض له هي ثلاثون ميلاً"، ونحوه عن ابن عباس، فإنه قال: "يقصر في اليوم، لا ما دونه"؛ وإليه ذهب الأوزاعي. وقال ابن المنذر: عامة العلماء يقولون: مسيرة يوم تام، وبه نأخذ.

وروي عن جماعة من السلف ما يدل على جواز القصر في أقل من يوم. قال الأوزاعي: "كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ". وعن دحية: "أنه خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر. وأفطر معه أناس كثير، وكره آخرون أن يفطروا. فلما رجع إلى


١ زيادة من المخطوطة ٤٦٥/٨٦.

<<  <   >  >>