للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْغَائِبُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ وَاقْتَسَمُوا لَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ مَعَهُمْ هَذَا الرَّابِعُ حَتَّى خَسِرَ عَلَى الْمَالِ وَاسْتَهْلَكَهُ فَأَرَادَ الْغَائِبُ أَنْ يُضَمِّنَ شَرِيكَيْهِ فَإِنَّ الرِّبْحَ عَلَى مَا اشْتَرَطُوا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا وَعَمَلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ رِضًا بِالشَّرِكَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمَا وَأَشْهَدَ عِنْدَ تِجَارَتِهِمَا فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً وَلِأَحَدِهِمَا أَخْذُ الْمَالِ مُضَارَبَةً وَالرِّبْحُ لَهُ خَاصَّةً، وَإِنْ أَخَذَهُ لِيَتَصَرَّفَ فِيمَا لَيْسَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا، أَوْ مُطْلَقًا حَالَ غَيْبَةِ شَرِيكِهِ يَكُونُ الرِّبْحُ نِصْفُهُ لِشَرِيكِهِ وَنِصْفُهُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ، مِنْ الْوَجِيزِ.

وَلَا يَمْلِكُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ تَزْوِيجَ عَبْدٍ مِنْ الشَّرِكَةِ بِلَا إذْنِ صَاحِبِهِ وَلَا إعْتَاقَهُ وَلَوْ بِمَالٍ، وَلَا بَيْعَ عَبْدٍ لِنَفْسِهِ وَلَا هِبَةَ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِمَا، وَلَوْ بِعِوَضٍ وَلَا إقْرَاضَهُ وَلَا تَصَدُّقَهُ إلَّا بِيَسِيرٍ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي الْمُكَاتَبِ، مِنْ الْوُقَايَةِ.

إقْرَارُ شَرِيكِ الْعَنَانِ فِي بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ جَائِزٌ وَلَهُ عَلَى شَرِيكِهِ حِصَّتُهُ وَبِشِرَاءِ شَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ دُونَ شَرِيكِهِ هَذِهِ فِي الْإِقْرَارِ، مِنْ الْوَجِيزِ.

مَاتَ وَمَالُ الشَّرِكَةِ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بَلْ مَاتَ مُجْهِلًا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ مَاتَ مُجْهِلًا لِلْعَيْنِ، مِنْ الْقُنْيَةِ

[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ]

(الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ) وَتُسَمَّى شَرِكَةَ التَّقَبُّلِ فَالْخَيَّاطَانِ وَالصَّيَّاغَانِ يَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْأَعْمَالَ وَيَكُونُ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا فَيَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوُقَايَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّحَادُ الْعَمَلِ وَالْمَكَانِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَزُفَرَ، وَلَوْ شَرَطَ الْعَمَلَ نِصْفَيْنِ وَالْمَالَ أَثْلَاثًا جَازَ وَمَا يَتَقَبَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْعَمَلِ يَلْزَمُ شَرِيكَهُ حَتَّى إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُطَالَبُ بِالْعَمَلِ وَيُطَالَبُ بِالْأَجْرِ وَيَبْرَأُ الدَّافِعُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، مِنْ الْهِدَايَةِ وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الشَّرِكَةِ قَدْ يَكُونُ عَنَانًا وَقَدْ يَكُونُ مُفَاوَضَةً عِنْدَ اسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الْمُفَاوَضَةِ بِأَنْ شَرَطَا تَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ وَالْوَضِيعَةِ وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ فِيمَا لَحِقَهُ بِالشَّرِكَةِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطَالَبًا بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ بِمَا وَجَبَ عَلَى صَاحِبِهِ وَمَتَى كَانَتْ عَنَانًا فَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ مَنْ يُبَاشِرُ السَّبَبَ دُونَ صَاحِبِهِ بِقَضِيَّةِ الْوَكَالَةِ فَإِنْ أُطْلِقَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ كَانَتْ عَنَانًا، وَإِنْ شَرَطَا الْمُفَاوَضَةَ كَانَتْ مُفَاوَضَةً فَإِذَا عَمِلَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَالشَّرِكَةُ عَنَانٌ أَوْ مُفَاوَضَةٌ كَانَ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، وَلَوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا فَضْلًا فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ الْأُجْرَةِ جَازَ إذَا كَانَا شَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي ضَمَانِ مَا يَتَقَبَّلَانِهِ.

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَا جَنَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا يَأْخُذُ أَيَّهُمَا شَاءَ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا مَرِضَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، أَوْ سَافَرَ، أَوْ بَطَلَ فَعَمِلَ الْآخَرُ كَانَ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَ الْأَجْرَ وَإِلَى أَيِّهِمَا دَفَعَ الْأَجْرُ بَرِئَ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَاوَضَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّ تَقَبُّلَ أَحَدِهِمَا الْعَمَلَ جُعِلَ كَتَقَبُّلِ الْآخَرِ فَصَارَ فِي مَعْنَى الْمُفَاوَضَةِ فِي بَابِ ضَمَانِ الْعَمَلِ وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهِ ثَوْبًا لِلْخِيَاطَةِ وَأَقَرَّ بِهِ الْآخَرُ صَحَّ إقْرَارُهُ بِدَفْعِ الثَّوْبِ وَيَأْخُذُ الْأَجْرَ؛ لِأَنَّهُمَا كَالْمُتَفَاوِضِينَ فَإِقْرَارُ أَحَدِهِمَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْآخَرِ.

وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ وَأَخَذَ هُوَ بِالْقِيَاسِ وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ مِنْ ثَمَنِ صَابُونٍ وَنَحْوِهِ لَا يَلْزَمُ الْآخَرَ، مِنْ قَاضِي خَانْ

وَفِي الْوَجِيزِ: وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ مِنْ ثَمَنِ صَابُونٍ

<<  <   >  >>