شَهْرٌ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ وَعَادَ إلَى الْحِفْظِ لَا يَبْرَأُ إذْ عَادَ وَأَمْرُ الْحِفْظِ غَيْرُ قَائِمٍ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
قَوْمٌ دَفَعُوا إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَرْفَعَ الْخَرَاجَ عَنْهُمْ فَأَخَذَهَا وَشَدَّهَا فِي مِنْدِيلِهِ فَوَضَعَهُ فِي كُمِّهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَذَهَبَتْ مِنْهُ الدَّرَاهِمُ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَأَصْحَابُ الْمَالِ لَا يُصَدِّقُونَهُ قَالُوا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَثَمَّةَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَكَذَا هُنَا مِنْ قَاضِي خَانْ.
إذَا جَعَلَ الْوَدِيعَةَ فِي جَيْبِهِ وَحَضَرَ مَجْلِسَ الْفِسْقِ وَسُرِقَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
جَعَلَ الْوَدِيعَةَ فِي جَيْبِهِ وَحَضَرَ مَجْلِسَ الْفِسْقِ فَضَاعَتْ بَعْدَمَا سَكِرَ بِسَرِقَةٍ أَوْ سُقُوطٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ حَفِظَهَا فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُ مَالَ نَفْسِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إذَا لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ أَمَّا إذَا زَالَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُ مَالِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْحِفْظِ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ مُضَيِّعًا أَوْ مُودِعًا غَيْرَهُ مِنْ قَاضِي خَانْ.
اشْتَرَى بِطِّيخَةً وَتَرَكَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ حَتَّى يَرْجِعَ ثُمَّ غَابَ وَخِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ فَلِلْبَائِعِ بَيْعُهَا دُونَ أَكْلِهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ مِنْ الْقُنْيَةِ.
إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا مِنْ الصُّوفِ وَالْمَالِكُ غَائِبٌ فَخِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبِيعَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ حَتَّى فَسَدَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ حِنْطَةً فَأَفْسَدَتْهَا الْفَأْرَةُ وَقَدْ اطَّلَعَ الْمُودَعُ عَلَى ثُقْبٍ مَعْرُوفٍ فَإِنْ أَخْبَرَ صَاحِبَ الْحِنْطَةِ أَنَّ هَاهُنَا ثُقْبَ الْفَأْرَةِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بَعْدَمَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَسُدَّهُ كَانَ ضَامِنًا.
وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ دَابَّةً فَأَصَابَهَا شَيْءٌ فَأَمَرَ الْمُودَعُ رَجُلًا لِيُعَالِجَهَا فَعَالَجَهَا فَعَطِبَتْ فِي ذَلِكَ فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ يُضَمَّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الْمُودَعُ لَا يَرْجِعُ الْمُودَعُ عَلَى الَّذِي عَالَجَهَا بِأَمْرِهِ وَإِنْ ضَمِنَ الَّذِي عَالَجَهَا إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ عَلِمَ وَقْتَ الْمُعَالَجَةِ أَنَّ الدَّابَّةَ لِغَيْرِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَعَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ لَمْ يَأْمُرْ الْمُودَعَ بِذَلِكَ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا لَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُودَعِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ الْمُودَعِ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ.
رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ فامي ثِيَابًا فَوَضَعَهَا الفامي فِي حَانُوتِهِ وَكَانَ السُّلْطَانُ يَأْخُذُ النَّاسَ بِمَالٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ جَعَلَهُ وَظِيفَةً عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ السُّلْطَانُ ثِيَابَ الْوَدِيعَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَظِيفَةِ وَرَهَنَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ فَسُرِقَتْ قَالُوا: إنْ كَانَ الفامي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ السُّلْطَانِ مِنْ رَفْعِهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَيَضْمَنُ الْمُودَعُ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَهَنُ الْغَاصِبِ فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ ضَمِنَ السُّلْطَانُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَارِثُ الْمُودَعِ إذَا دَلَّ السُّلْطَانُ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ وَالْمُودَعُ إذَا دَلَّ يَضْمَنُ وَفِي وَصَايَا الْجَامِعِ لِلْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهُ الْمُودَعُ إذَا دَلَّ إنْسَانًا عَلَى الْوَدِيعَةِ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ الْمَدْلُولَ عَلَيْهَا مِنْ الْأَخْذِ حَالَةَ الْأَخْذِ أَمَّا إذَا مَنَعَهُ لَا يَضْمَنُ خُلَاصَةً.
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ مَالُ إنْسَانٍ فَقَالَ لَهُ السُّلْطَانُ الْجَائِرُ: إنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ هَذَا الْمَالَ حَبَسْتُك شَهْرًا أَوْ ضَرَبْتُك ضَرْبًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ فَإِنْ دَفَعَ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ قَالَ لَهُ: إنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ الْمَالَ أَقْطَعْ يَدَك وَأَضْرِبْكَ خَمْسِينَ سَوْطًا فَدَفَعَ إلَيْهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّ دَفْعَ مَالَ الْغَيْرِ إلَى الْجَائِرِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفَ عُضْوِهِ وَالضَّرْبُ الْمُتَوَالِي يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ.
رَجُلٌ رَفَعَ الْوَدِيعَةَ