للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن حزم: وأما سبيل الله فهو الجهاد بحق، حدثنا عبد الله بن ربيع، حدثنا ابن السليم، حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا أبو داود، وحدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني (١) » .

وقد روي هذا الحديث عن غير معمر فأوقفه بعضهم ونقص بعضهم مما ذكر فيه معمر، وزيادة العدل لا يحل تركها.

فإن قيل: قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن «الحج من سبيل الله (٢) » وصح عن ابن عباس أن يعطى منها في الحج. قلنا: نعم، وكل فعل خير فهو من سبيل الله تعالى، إلا أنه لا خلاف في أنه تعالى لم يرد كل وجه من وجوه البر في قسمة الصدقات، فلم يجز أن توضع إلا حيث بين النص، وهو الذي ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق. اهـ (٣) .

وقد استدل أصحاب هذا القول بما يأتي: ١ - أن سبيل الله إذا أطلق في عرف الشرع فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى كأنه مقصور عليه؛ لأن كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله إنما أريد به الجهاد إلا اليسير، فيجب أن يحمل قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} (٤)


(١) سنن أبو داود الزكاة (١٦٣٥) ، سنن ابن ماجه الزكاة (١٨٤١) ، مسند أحمد بن حنبل (٣/٥٦) ، موطأ مالك الزكاة (٦٠٤) .
(٢) مسند أحمد بن حنبل (٦/٤٠٦) .
(٣) [المحلى] ، (٦\ ١٥١) المطبعة المنيرية.
(٤) سورة التوبة الآية ٦٠

<<  <  ج: ص:  >  >>