للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويدل لذلك الكتاب والسنة والمعنى:

أما الكتاب: فقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (١)

استدل بهذا الحنفية والمالكية والحنابلة، وتقرير الاستدلال من ثلاثة أوجه:

الأول: أن الله تعالى أخبر بكون الرهن مقبوضا، وإخباره سبحانه وتعالى لا يحتمل الخلل فاقتضى أن يكون المرهون مقبوضا مادام مرهونا.

الثاني: أن الرهن في اللغة عبارة عن الحبس، قال الله عز وجل: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} (٢) أي: حبيس، فيقتضي أن يكون المرهون محبوسا مادام مرهونا، ولو لم يثبت ملك الحبس لم يكن محبوسا على الدوام فلم يكن مرهونا.

الثالث: أن الله تعالى لما سمى العين التي ورد العقد عليها رهنا وأنه نهى عن الحبس لغة - كان ما دل عليه اللفظ لغة حكما لا شرعا؛ لأن للأسماء الشرعية دلالات على أحكامها؛ كلفظ الطلاق والعتاق والحوالة والكفالة ونحوها.

وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يغلق الرهن من صاحبه (٣) » الحديث.

وجه الدلالة: أن قوله: " لا يغلق " معناه: لا يملك بالدين، كذا قال أهل اللغة: غلق الرهن، أي: ملك بالدين، وهذا كان حكما جاهليا فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما المعنى: فإن الرهن شرع وثيقة بالدين، فيلزم أن يكون حكمه ما


(١) سورة البقرة الآية ٢٨٣
(٢) سورة الطور الآية ٢١
(٣) سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٤١) ، موطأ مالك كتاب الأقضية (١٤٣٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>